الصفحة 98 من 660

؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر». رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه.

وأهل العلم والفقه والنظر لا يصححون كل قياس، إنما لهم بذلك ضوابط وقيود، أما الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى فلا يرى القياس مطلقًا، وهو قول الظاهرية قاطبة، ويستدلون بقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} . وبقوله: «وما سكتُّ عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته» . رواه الحاكم وغيره بإسناد صحيح، وجاء من حديث مكحولًا عن ابي ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وسكتُّ عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها» وفيه انقطاع فإن مكحول لم يدرك أبا ثعلبة، والحجة في هذا مع جمهور أهل العلم فإلحاق النظير بالنظير أمر مشهور في عهد الصحابة رضي الله عنهم، وقد ثبت القياس بأدلة كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما وضح هذا الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين) ، وللشنقيطي رسالة في هذا تعقب فيها أهل الظاهر وهي مطبوعة في آخر مذكرته فلتراجع.

قوله: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» :

الأمر هنا للإيجاب إذا كان من مال الميت وإلا الاستحباب على التفصيل السابق.

وفيه دليل على أن وفاء حق الخالق اولى من حق المخلوق إلا أن جماعة من الفقهاء يقولون: إن حق المخلوق مبني على المُشاحة وحق الخالق مبني على المسامحة. وهذا صحيح ولكل قول وجهه.

وفي الحديث دليل على جواز مخاطبة المرأة الأجنبية للرجل عند الحاجة، وهذا مقيد بما إذا أمنت الفتنة ولم تخضع بالقول لقوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت