الصفحة 97 من 660

أي حجي عن أمك، وهذا الحديث عام وهو مقيد عند أهل العلم فيما لو حج المرء عن نفسه، لأنه لا يشرع للمسلم أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، لأنه لا يدري ماذا يعرض له، وقد أجمع العلماء رحمهم الله على انه لا يحج عن نفسه وعن غيره في وقت واحد فلا بد أن تقع الحجة عن أحدهما فإن كان لم يحج عن نفسه وأراد في هذه الحجة عن غيره وقعت الحجة عن نفسه.

وفيه دليل على حج المرأة عن المرأة' كما أنه يجوز أن تحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة كما هو قول الأئمة الأربعة، ولكن هل هذا على وجه الإيجاب أم على وجه الاستحباب؟. تقدم عندنا أن مَنْ نذر نذر طاعة وجب عليه الوفاء بذلك، فإذا توفي المرء وقد نذر أن يحج وجب أن يحج عنه من ماله فإن لم يخلف مالًا استحب لأوليائه أن يحجوا عنه، وقد ذهب بعض أهل العلم على إيجاب هذا لقوله: «نعم حجي عنها» ، وهذا أمر والأمر يقتضي الإيجاب. وفي هذا نظر من وجهين: -

الوجه الأول: أن الأمر إذا كان عن سؤال لا يكون للإيجاب.

الوجه الثاني: أن الله تعالى يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . أينذر أخي ويجب عليَّ الوفاء!!، هذا غير صحيح.

والحق بهذا أنه يستحب الوفاء بهذا النذر ويجب إذا خلف مالًا أن يحج عنه من ماله، ولكن ربما يقال بالإيجاب من وجه آخر، وذلك من باب البر بالوالدين ولكن حينئذٍ يكون الأمر خاصًا بالوالدين والإيجاب خاصًا بهما لا بغيرهما، وهذا وجيه فإن البر بالوالدين واجب سواء كان بحياتهما أو بعد موتهما.

قوله: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟» :

فيه دليل على جواز القياس، وبهذا قال الأئمة الأربعة وهذا نظير قوله: «وفي بضع أحدكم صدقة» ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟!، فقال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه إثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت