الصفحة 96 من 660

نفسه الوفاء بالنذر فالنذر في حقه عبادة ولأنه لا يمكن أيضًا أن يكون النذر محرمًا على قول أو مكروهًا على القول الثاني ثم إذا وفّى به صار عبادة وإذا صرفه لغير الله صار شركًا، هذا لا يمكن أن يقال به فإذا كان النذر مكروهًا فلماذا يفي به. فلذلك القول الراجح التفصيل بالنذر فإذا علم من نفسه قوة على الوفاء به فالنذر عبادة يشرع له أن ينذر، قال تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} . وإن كان يعلم من نفسه عدم القدرة أو الضعف أو غير ذلك من الأشياء التي تمنعه من الوفاء بالنذر فالنذر حينئذٍ مكروه، وهذا نظير الحلف، والله تعالى يقول: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} ، أي لا تحلفوا لئلا تحنثوا. ومع هذا حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حلف من غير استحلاف بأكثر من ثمانين موضعًا، ونظير هذا قوله: «لا تتمنوا لقاء العدو» ، مع قوله في مسلم: «ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» .

فالمعنى من قوله: «لا تتمنوا لقاء العدو» ، هذا مَنْ علم من نفسه الضعف خوفًا من أن لا يثبت فيبوء بالإثم والخسران، وأما مَنْ علم من نفسه قوة فتمنى لقاء العدو مشروع، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتمنون هذا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرغبهم بهذا، والأخبار بهذا متواترة، ومن دعاء المؤمنين في الجمعة وغيرها: (اللهم أقم علم الجهاد) وهذا لا مانع منه لمن علم من نفسه قوة وثباتًا وصبرًا، فقد قال أحد الشعراء وهو الخارجي الفجاءة التميمي:

فصبرًا في مجال الموت صبرًا ... فما نيل الخلود بمستطاع

قولها: [أفأحج عنها؟] :

في هذه اللفظة دليل على أنه متقرر عند الصحابة أن العبادات مبناها على التوقيف وإلا لفعلت بدون سؤال، وكون العبادات توقيفية فهذا مما لا نزاع فيه بالجملة بين أهل العلم.

قوله: «نعم» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت