الصفحة 95 من 660

فأيما إنسان نذر نذر طاعة فيجب الوفاء بهذا النذر، وأما نذر المعصية فيحرم الوفاء به قولًا واحدًا للعلماء، وإنما اختلفوا هل في ذلك كفارة أم لا؟. والحق في هذا وجوب كفارة اليمين، لعموم خبر عقبة في صحيح الإمام مسلم: «كفارة النذر كفارة يمين» . وهذا يشمل نذر الطاعة ونذر المعصية والله أعلم.

وفي الحديث إشكال، فإن الحج قد فرض على القول الراجح في السنة التاسعة فكيف تنذر أن تحج والحج فرض عليها فيمكن الإجابة عن هذا أن يقال: لعل هذه المرأة حجت في السنة التاسعة ونذرت أن تحج في السنة العاشرة مع النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فلو لم تحج في السنة التاسعة فالحج فريضة عليها، فيمكن أن يقال هذا القول يؤيده أن تحج على التراخي، فلعلها نذرت أن تحج في السنة العاشرة وعينت السنة فماتت قبل أن تحج.

مسألة: ما حكم النذر؟

فيه ثلاثة مذاهب لأهل العلم:

المذهب الأول: أنه مكروه، لقوله (: «إنه لا يأتي بخير لكنه يستخرج به من البخيل» .

وهذا القول هو المشهور عند أكثر أهل العلم.

المذهب الثاني: أن النذر محرم وإليه أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

المذهب الثالث: أن من قوي على الوفاء بالنذر فالنذر عبادة ويكون مشروعًا حينئذٍ، قال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} . وقال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} . فقد أثنى الله عليهم في كونهم يوفون بالنذر فلو لم يكن النذر عبادة ما أثنى الله عليهم بذلك. وأما قوله: «إنه لا يأتي بخير» . فإن المعني أن النذر إذا بذله المرء فربما لا يعود بالخير على صاحبه لأنه قد لا يطيقه ولا ينفذه أو يتكاسل عنه فيأثم وأما من علم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت