الصفحة 107 من 457

7 > أراد أحدهم استفزازي ورفع الأدرينالين في دمي فأهداني باسمًا بمكر كتابًا، فنظرت في عنوانه وإذا هو خبر عن نونية علمية، منسوبة لرجل اسمه العدناني مع شرحها المسمى الدر المثاني، فقلت: كتاب جديد، لكن أن يكون درًا مثانيًا فهذه لم أرها مبشرة بعلم، فلما قرأته علمت من أي جهل دخل صاحبها، وما باب الحمق الذي يدفع السفيه ليكتب كلامًا يسميه علمًا ويتشبه بزي السابقين ونونياتهم، فحوقلت مستعينًا بالله في رد زمزمات الجن وهذيانات الموسوسين؛ لكن العجب زال، والغبار انقشع، وضباب السؤال تجلى عن حقيقة مؤسفة، وهي أن صاحبها هو الشبيح الذي يقود جموع الجهلة، ويوقد نار الضغينة بين المسلمين. فمن كان هذا إمامه فهنيئًا له الجهل قائدًا، ومن كان هذا عظيمه فقد تولى الغرور بصورته الإنسانية وذلك في أقبح معانيها.

كانت كلمتي فيه أنه شبيح، فمن نازعني في هذا فبيني وبينه هذه النونية، لكن ليت المنازع يفرق بين أدنى درجات العلم وأعلى درجات الجهل، بمعنى أن يحترم الكلمة والعقل لا إمعة.

8 > يظن البعض أنّ علتنا تكمن بضعف الوعظ التربوي، وهؤلاء لا يعلمون أن عالمنا اليوم بلغ من عدد الوعاظ والمذكرين مبلغًا فاق كل الأزمنة، ومع ذلك فإن سوء الخلق والدين وضعف حمل مهمات الإسلام غالب، والسبب أن كل هذه المواعظ تجري في غير بيئاتها، فصب الماء على الجوهرة وهي في موطن النجاسة لا ينقيها، ولا يطهرها، إذ لابد من حملها إلى بيئة طاهرة، وبقليل من الماء تصيب المقصد.

هذه أمة لا تنقى ولا تطهر إلا بالجهاد في سبيل الله فهو بيئة الهدي القرآني، وهو بيئة الصلاح والتربية، والذين يعيبون خصال الغلط والفساد في الجهاد لا يقارنون هذه الأغلاط مع مثيلاتها في البيئات الأخرى الساكنة، حتى في المساجد والجماعات الإسلامية التي قامت أساسًا من أجل التربية، فلو قارنوا لعلموا أن أصلح بيئة هي بيئة المجاهدين، لا ينازع في ذلك إلا مجادل أو غائب عن حياة الجماعات والناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت