الصفحة 108 من 457

لقد ذكر الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن في مواطن كان أجلاها ما ذكر في سورة الأحزاب في قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ) وهي في سياق خبر غزوة الأحزاب حين تحدث عن موقف المنافقين وموقف المؤمنين، فعلم أن أعظم بيئة لحصول التأسي بالحبيب المصطفى هي بيئة الجهاد في سبيل الله تعالى. وكذلك قوله تعالى في سورة الحشر: (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) فإنما قيل في بيئة الجهاد وأحكامه، وذلك في بيان أحكام الفيء.

لا ينقص الأمة مزيد وعظ، بل الذي تحتاجه لتفعيل أحكام الشريعة في نفوس الناس تحقيق بيئة بها تحرق معالم الجاهلية وترتفع معالم الإيمان. تأمل بلادًا كثر فيها الوعاظ والدعاة وانظر ما الذي يسير إلى الغلبة، أمعالم التدين أم الجاهلية، ثم قارنها ببيئة كانت جاهلية في ترك الصلوات والعبادات ثم صار فيها الجهاد، ثم كيف صارت.

8 > حين يصل أهل الإسلام أن يتساءلوا: من أعظم شرًا على أهل الإسلام: الشيوعيون أم الإخوان المسلمون، فيجيب شيخ متبع فيهم: الإخوان المسلمون! وحين يجرؤ البعض ربما بحسن نية فيتساءل: من أعظم شرًا على أهل الإسلام: أهل الكلام أم الحداثيون، حينها تعلم أن الانتكاسة القيمية قد انتكست في بعض أهل الإسلام، ذلك لأن عدوة الإسلام مهما كان المرء أو الجماعة نافرة عن مركز الدائرة فيها فإنها تبقى في داخلها، بل قد تكون في ظرف من الظروف هي حامية الإسلام من الذوبان والهزيمة، لكن من كان خارج الدائرة الإسلامية وهو متجه نحوها بالعداء والقتال والإزالة فهذا شر محض، لا يمكن تصور الخير فيه.

أقول هذا مع علمي بأن بعض البيئات المرضية ممن ينتسب للسنة فيها جهل عظيم بمعارك الإسلام الكبرى التي تخاض ضد الكفار من علمانيين ومرتدين وحداثيين وزنادقة، وهو لجهله لا يرى عدوًا له إلا من خالفه في المذهب متأولًا مع تحريه في إصابة الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت