الصفحة 109 من 457

كانت هذه الأسئلة تطرح في وقت كان الإسلام يعيش حالة صراع داخلي، لا للتنقية، بل لأن أهل الإسلام أعجز من أن يخوضوا معاركهم ضد خصومهم، فانشغلوا بأنفسهم طعنًا وذبحًا، أما الآن فقد برز الإسلام وحيدًا ليعيش صراع مطالب الشعوب الإسلامية ضد خصومها من يهود وزنادقة ومرتدين وغاصبين، وقد هربت وخنست بل وتآمرت كل المبادئ الكفرية مع خصوم الشعوب الإسلامية ضد الأمة، وبهذا صار إعادة هذه الأسئلة نكوصًا عن معركة الإسلام ضد خصومه لإعادة الصراع الداخلي، وهذا قمة الخبث والشيطنة؛ يقع فيها البعض قاصدًا الشر، ويقع فيها البعض من غفلة، والواجب هو حمل الأمة الآن ضد أعدائها، وتجييش الأمة بلا تمييز لخوض معركة الإسلام الحاضرة وكل توهين للصف هو من قبيل الدخول في قوله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) .

هذه حقيقة أولية يجب البناء عليها، وهي أصل لا يجوز لأي فرع أن يعود عليها بالإبطال، مع علمي أن بعض الجماعات جدار أملس لا منفذ فيه واضح للبناء معه لأنه يؤمن"بالأنا"الضخمة التي تملأ كيانه ومشاعره، فلا يرى الإسلام إلا من خلاله، ولا يتصور نصر الإسلام إلا بقيادته. هذه ليست عقدة عقدية أبدًا بل هي في حقيقتها موجودة في السياسي الإسلامي قبل أن تكون موجودة في السلفي الذي يصرخ أنه من فهم الإسلام فهمًا صحيحًا دون سواه، وما الأحزاب في تكييفها العملي إلا مذاهب فكرية جديدة، تمارس دور عصر الانحطاط الذي كان همّ الفقيه فيه تعظيم مذهبه، وصراخه بأن الحق في قول إمامه دون سواه.

لقد قلت من زمن وما زلت أقول: إنني من أشرس الناس في مناقشة المخالف في حلق العلم، حتى إذا حضر الجهاد وقيت صدر أخي المخالف بصدري، مع رجائي الشهادة.

9 > الأمة في حالة مخاض مؤلم حول المرجعية، وانتشار القلم وأدوات الاتصال الحديثة، وبسبب إرث مضى يتعلق بواقع العلماء ومواقفهم برز القول بعزل العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت