الصفحة 114 من 457

لا أنه اختيار العلم والدليل. والمرء يفقد نصرة الله وتأييده كلما خالف الشرع، واتبع الهوى وحزازات النفوس، وكلما كان أقرب للحق وأبعد عن الهوى كلما كان لنص الله وتأييده أقرب.

والقتال في سبيل الله حكمه لله لا لغضب النفوس، وفرح المؤمن لما يأذن به الله لا لما يحقق هواه في هذا الباب، وهو يكف في ذلك حيث يكف الشرع، ويذهب حيث يذهب به دين الله تعالى. وليعلم طالب العلم والمجاهد في سبيل الله تعالى أنه سيبتلى ألمًا وعداءً ومنازعة وخصومة من الكثيرين ليرى ربه منه العدل في القول، والإنصاف من النفس، وحقيقة اتباع الدين دون اتباع الهوى، فكونه في عدوة الحق لا يعني ذلك أنه صار بريئًا من الفتن والابتلاءات، لأنه إن خرج من فتنة من الفتن فإنه ولا شك مقبل على ابتلاء جديد ومحنة أخرى.

ما زلنا نفتح أيدينا للضال إذا اهتدى، وما زلنا ننصف الخصوم من أنفسنا، فهذا هو دين الله كما هو، فلسنا إلا عبيدًا لله، لا نقول إلا ما يقول، ولا ننتهي إلا إذا نهى فهذا الدين ليس إلا ابتلاءً للناس!

16 > غوانتانامو مقبرة الإنسانية .. كم في بلادنا من أخواتها.

16 > للسجين كما للصائم فرحتان؛ فرحة عند فكاك أسره، وفرحة عند لقاء ربه. وفي أسره أعظم فرحة أن يعلم أن إخوانه يذكرونه ولم ينسوه.

17 > الدول كاسمها، تديل ويدال عليها، تأتي ثم تزول، فإن ذهبت ولم تورث موقفًا عظيمًا، بل أتت بكل الرزايا، ولم تترك إرثًا علميًا يدل على حال أهلها فإنها لا تستحق الدخول في قوله تعالى: (وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) بل هي من أهل (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً) . ألا ترونهم يمنعون كل متكلم إلا من كان ناطقًا بالشر والتهديد والجهالة؟! دولة الحق من غلب علماؤها غيرهم في كل ميدان، وليست عصابات دم وقتل، ولا يعرف فيها إلا المفسدون. عجيب أن لا يكون عند من يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت