فهرس الكتاب
رأيتهم دعوا لها، ولا قالوا كلمة خير فيها، ولا قال واحد منهم: فك الله أسرها. لا تعجب منهم فهؤلاء يموتون إن قالوا الخير، ويمرضون إن شموا الطيب، فقلوبهم لا تعرف إلا الغل وظن السوء وقذارة الألفاظ. اللهم اهد من كتبت له الهداية منهم، وأهلك أشرارهم.
5 > والله لست حاقدًا عليهم، لكني غاضب عليهم، فبعد أن فتح الله القلوب للجهاد جاؤوا ليفرقوا الصفوف، ويوجهوا البنادق ضد المجاهدين، وما من نازلة تقع إلا ويقع في القلب غصة أن سبب نموها وعدم معالجتها هو ما أحدثه هؤلاء من الفرقة والشر، وأتمنى، وليت الأماني تقع، أن قادتهم فيهم عقل الجاهلية فقط ليعلموا أنّ الفرقة شر، وأن توجيه السلاح ضد المجاهدين هو غاية مراد الكافرين والمرتدين.
ها هم وغيرهم تحت البلاء، فهلا قالوا ووقفوا موقف عاقل، يقول: لنكن جميعًا ضد أعداء الله، أما موقف الإيمان فهو في الحديث: (لا نخلي بينكم وبين إخواننا) ، كما في حديث الرايات حين يجتمع الكفر على المسلمين.
يا قوم: قولوها: نحن لا نكفر المجاهدين، ولن نقتل إلا الزنادقة والكفار والمرتدين، ثم انظروا ماذا نقول فيكم، حتى مع ادعائكم الخلافة مع بطلانها حينها تعلمون أنه لو وضعت رقابنا على أعواد المشانق، أو قتلنا وأهلونا جميعًا لن نقول عنكم إلا إنكم اخواننا، نحورنا دون نحوركم، وكلماتنا كلها معكم.
ووالله لو صح قولكم في تكفير المخالف بما فعل، فأنتم أحق بالكفر منه، بل إن صح تكفيركم للمجاهدين بالعلة التي تقولونها، فأنتم أكفر الخلق في الوجود.
6 > (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) فها هم يلقون بفلذات أكبادهم إلى أرض البركات، بلاد الشام، وموعدهم القتل والذبح بإذن الله، فإن الله ناصر دينه وأوليائه، وهازم جند الشيطان، فهنا أرض الملاحم، وهنا مملكة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمبشرات تأتي مع قدوم الأعداء، فها هم بضعفهم وبعريهم أذلوا جنود إبليس من النصيريين، ثم قذف حزبالة