الصفحة 220 من 457

تعجب من بعض الخلق من البشر من يجعل نفسه تابعًا لآخر، يجعل نفسه سلاحًا له، يقاتل من يقاتل على شخصه ويسالم من يسالم على شخصه .. كن لدينك لا للرجال.

إذا أردت أن تعرف هم المرء فانظر مقدار حديثه عن نفسه أم حديثه عن المعاني والقيم والمفاهيم؛ كلما ارتقى المرء في عالم المعاني خرج عن حظ نفسه.

أنصح كل أخ يسمع أو يعقل أن لا يشغل الناس بقضاياه في هذا الباب من الدعوة والبيان والنشر، إلا إن تعلق بعلم ينشره أو شر يبينه للناس ليجتنبوه. وقوفك مع حظ نفسك ببيان كل كلمة تقال في حقك ضعف منك، واستجابة للخصوم بإشغالك عن المهمات التي تليق بك. احمل الناس دوما للعلم والعمل، فهذا خير. الأمة فيها من الافتراق ما يكفيها فلا تزدها فرقة على شخصك، فاحذر أن يصبح هناك فرقة تواليك فتسمى بلقبك، أو تعاديك فتلقب بخصومتك .. (سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) . عندما تتحدث كثيرًا في العلم وقواعده وأصوله، حينها يتعلق الناس بالعلم لا بك، فتصبح علمًا عليه، وحين تكثر الكلام عن خصومك تموت كلماتك حين تموت أنت.

6 > من نعم الله على العبد أن يجعل سلاح وكيد عدوه استجابة لدعوته: (وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) ، ولكن العبد قد تخفى عنه يد الله الحانية له لجريان هذا النعمة له على يد خصومه، فلربما يحزن لفرح عدوه أنه أصابه، ولا يدري أن هذا من خفاء النعم التي لا يدركها إلا العالمون (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) ، وهي من مكر الله بالشياطين وجنودهم (لو جاز لي أن أشكر عدوي على ما نفعني الله بمكره لشكرته) .

7 > ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام، وليكن لسانك رطبًا بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير. لا تنم عقلك بالصمت، ولكن أحيه بالفكر والذكر.

7 > المعاني العزيزة لا تأتي إلا إن أتيتها وترفقت بها، فردد كلام الله وسنة الحبيب على لسانك مرات ومرات حتى يفتح عليك الفهم، وحين تأتيك فهذا الغنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت