فهرس الكتاب
8 > هل تعلم أن ابن مسعود رضي الله عنه جعل الرشا في الحكم كفر، وقد صح عنه هذا؟ لا ترد هذا الحكم لجهلك في كيفية إنزاله كمن رد تكفير تارك صلاة واحدة، فكيفية إنزال الأحكام تالية عن معرفة الحكم، وجهلك بها ليس طريقًا صحيحًا لرد الحكم، فقد تكون فقيهًا لكن يضيق تصورك عن صور الحوادث والاحتمالات.
8 > علمني ابن تيمية والشاطبي كيفية عمل الفقيه حين يفتي في النوازل بما حضره، فلا تعمم فتواه هذه على ما غاب عنه ولم يتصوره (هي في شرح الموافقات) .
8 > كان من الحكمة قبل دعوة الناس للدخول في المجتهدين فعلًا أن يعلموا كيفية عمل المجتهدين. رموا الناس في الاجتهاد بلا علومه، فصار الكل يصيح.
9 > انتشر بين الطلبة القول بالاجتهاد الجزئي وتصويبه، وكنت معهم حتى رأيت الجهلة يتحدثون في نوازل عظمى ويناظرون عليها، فلما خبرتهم علمت أنهم أجازوا لأنفسهم هذا تحت دعوى تصويب الاجتهاد الجزئي، وما علموا أن شرطه أن يكون فيهم شروط الاجتهاد عامة، من يتخصصون في باب من العلم يستقصونه دون سواه فهذه هو مفهوم الاجتهاد الجزئي لا كما يزعمونه من فعلهم، فلما يباحث المرء مسائلهم ويحاورهم في الأصول والقواعد لا يفهمون، ولذلك القول بفساد الاجتهاد الجزئي على المعنى المنتشر باطل ولا يصح تبنيه. بل قولوا كونوا مجتهدين بأخذكم شروط الاجتهاد، ثم كونوا مجتهدي مسألة إن شئتم.
9 > مع أن ابن تيمية بنى منهجه في مسألة الأسماء والصفات الإلهية على خطأ قياس الغائب على الشاهد، إلا أن خصمًا له جعل منهج ابن تيمية هو ما نفاه!! والسنة وسط بين طرفين. وكلما كان المرء عادلًا دق نظره في هذا الوسط، لكن سيكون وضعه شاقًا مؤلمًا مع الكل؛ لأن الكل لا يقبل منه إلا الموافقة التامة.
من لم يمارس طريقة الفقهاء، ولم يهتم للقاء الله فقط في أحكامه ومواقفه فسيكون فيه ميل لأحد الطرفين، وسيشعر دومًا باضطراب في مواقفه، فالكل يدعوه.