الصفحة 230 من 457

20 > لقد استطاع الفاسدون الهجوم بذكاء وقوة ضد خصومهم لتبرير جرائمهم وتركهم الشريعة وعدم التزامها. صناعة الدخان لستر فسادهم وتفلتهم من الشرع فنّهم.

23 > تعليقًا على اعتقال الشيخ عبد العزيز الطريفي:

كل عالم يحمل ميراث النبوة علمًا يكون فيه شيء من حال النبوة والأنبياء مع أقوامهم، ابتلاءً ونصرًا، وما يعِد الله به الأنبياء يعد به ورثتهم، وما يهدد الله به خصوم الأنبياء يهدد به خصوم ورثتهم من العلماء، فوارث العلم يرث الحال كذلك، مقدارًا بمقدار، ونوعًا بنوع.

ومما هدد الله به أعداء الأنبياء إن أساؤوا لهم قوله: (وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) فلينتظر هؤلاء وعيد الله لهم، وقال تعالى: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ) . فتغييب العلماء يؤذن بالانتقام الإلهي من فاعله؛ وهذا كله شرحه رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) .

كم من حادثة جرت تحت هذه السنة والناس عنها غافلون، يفسرون جريان الأحداث بغير هذه العلل لضعف نظرهم، ولاستصغارهم شأن الأولياء لفقرهم وضعف حالهم، أو لاحتقارهم العلماء الربانيين لعدم شهرتهم في سلك الحكام وألقابهم. كم من ظالم ذهب بدعوة خفية وكم من مملكة زالت بظلم رجل صالح، ولكن لطول الأمد ظن الناس أن الله نسيهم، أو نسي دعاءهم في ظلمات الليل يبكون له وحده، ويرفعون له مظالمهم.

هب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب من ملك الجبال أن يطبق على أهل مكة الأخشبين، أكان أحد في الوجود لا يعلم سر الغيب ينسب الزلزال لدعائه، لا نفرح بسجن العلماء، ولا بظلم الظالم لكننا نفهم من سنة الله تعالى أنه يجري هذه الأفعال ليأخذ الظالم أخذ عزيز مقتدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت