فهرس الكتاب
بل لابد من معرفة شيء آخر وراء القول والصراخ والزعيق، وكذلك الحكم من خلال الحركة الظاهرة التي يمكن أن يفعلها المنافق من أجل ستر كفره وخداعه؛ فهؤلاء المنافقون في زمن النبي صلى الله عليه ويلم كانوا يصلون الصلاة، ويشاركون المسلمين الكثير من ظواهر الأعمال والأقوال، ولما حذر النبي من الخوارج قال: إنهم يقرؤون القرآن، ويحقر الناس عبادتهم معهم. فهذا لا يكفي للحكم كذلك ابتداءً.
إذًا لابد من علة هي أصل الحكم في ذلك، وهذه قضية لا يتصور ترك القرآن لها بلا بيان وشرح؛ لأنها هي أساس حركة المسلم ضد الناس والجماعات والأحداث، وإن لم يفقهها المسلم ضل وأضل، بل ربما صار مناصرًا للكفر وهو لا يدري، وهذا ما وقع كثيرًا، فقد دخل الناس مع التنظيمات الفلسطينية من أجل تحرير فلسطين فانقلبوا كفرة شيوعيين، وكم من حادثة نصرت فيها الجماعات الإسلامية طواغيت ثم انقلبوا عليهم وقتلوهم، وكم من حادثة انساقت فيها الأمة وراء السراب فلم تجن إلا الخراب واليأس وكل ذلك لغياب الحكم القرآني في الحكم على الأحداث والأشخاص والجماعات.
يتكلم القرآن كثيرًا عن الدين والإيمان، وجعلهما علة الحركة الصحيحة، ليس فقط في الآخرة، ولكن في هذه الحياة الدنيا، فهما مناط الصلاح للوجود، وبغيابهما يحصل الفساد في الوجود.
إذًا لابد من النظر للأفكار والقيم التي تحكم حركة الفاعل، ومن غير النظر للعقيدة بمفهومها القرآني وليس بمفهومها الكلامي الذي شاع وانتشر الحكم به فإنه لابد أن يقع الفساد في الأحكام، وبالتالي سيقع الفساد في الولاء والبراء والحب والبغض.
عندما غاب هذا عن الناس في حكمهم على الثورة الخمينية وقع الفساد فوالاها جموع من الخلق، وعندما كانوا يذكرون وينبهون لفساد القيم والأفكار والعقائد الحاكمة لها كانوا يغضون أبصارهم ويستهزؤون بمن تعلق بالكتب الصفراء أو أنه رجع للتاريخ القديم البائد ليحكم على فعل معاصر.