الصفحة 236 من 457

قال تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) . فهذا قيمه في الأمانة تمنعه من جحد الحق، وهناك مسلم قيمه في الأمانة يستحل بها عرضك ومالك ونفسك. اذهب وابحث عن قيم المرء فيما تريد التعامل معه؛ فإن لم تفعل لم تكن مؤمنًا، لأن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين.

قال أحد أساتذتي وهو يرى ما يقع من المسلمين من مخالفة هذا الحديث: صار الحديث عندهم: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ... فقط. الدغ مرات لتكن ... مغفلًا لا مؤمنًا.

27 > المعصية تكون بتسمية الله لها، إما أن تكون كفرًا، وإما أن تكون فسقًا، والمعاصي غير المكفرة إما أن تكون كبيرة أو تكون صغيرة، وكل ذلك بتسمية الشرع.

والأمة مجمعة قبل التغير أن ما سماه الله كفرًا من المعاصي يجب تسميته كذلك، واليوم ابتدعت بدعة اشتراط شروط أخرى لتسمية ما سماه الله كفرا وهذا لا يعرف في الأولين، ولكن اختلف الناس قديمًا حول علة الكفر: أهو الفعل ذاته ينقض التوحيد أم أن الذي نقضه أمر آخر غير الفعل والفعل دال عليه؟ فطائفة قالت: إن هذا الفعل دل بذاته على الكفر، وهو ثمار عمل قلبي هو الإرادة، ومنشأ الإرادة في أغلبه يعود إلى الحب والبغض والخوف والرجاء، هذا مع بداهة العقل أنه لا تنشأ إرادة إلا بعلم، وهذا قول أهل السنة، وطائفة أخرى قالت: إن منشأ الكفر العملي هو دلالته على الاعتقاد، فهو كافر بهذا الاعتقاد، لا بالعمل لكن العمل دال عليه، وهذا قول طوائف الإرجاء عمومًا، مع اختلافات أخر بينهم.

وأما العمل الذي لم يسمه الله كفرًا، فهذا لا يجوز تسمية صاحبه كافرًا قط بذات هذا العمل، حتى لو أصر عليه حتى مات، بل ولا يصح تسميته كافرًا حتى لو غرر به غيره على جهة الفسق، كمن اشترى الخمر لغيره، أو دعاه إلى مجلس خمر ليعاقره معه، ويرتقي العمل الذي على هذا النحو إلى الكفر باعتقاد حله، وهو كافر بهذا الاعتقاد فقط لا بعمله له واعتقاد الحل هو الذي يسمى بالاستحلال، وهو لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت