فهرس الكتاب
بالفعل أبدًا قط، بل هو عمل قلبي لا يدل عليه إلا الكلام المبين لباطن القلب وأنه يعتقد حله، ودعوى وجود ظواهر غير البيان القولي دليل استحلال دعوى لم يقل بها إمام قط، بل هم ينبهون على فسادها، ولذلك حذروا من التكفير بالإصرار أو التغرير، ومثال ذلك تكفير بعض أهل العلم الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم كفروه بسبب تشريعه لما كذب، لا لمجرد الكذب، هذا مع عظمة هذا الجرم، ذلك لأن الكاذب على النبي إنما يضع دينًا يتعبد به، وهذا هو التشريع، وبهذا كفروه، وهذا الأمر لا يتصور في غير الرسول حين يكذب عليه.
وبهذا يعلم غلط تصور عمل بدني أو ظاهر غير البيان يدل على الاستحلال، ويزيد غلط هذا حين يجعله مذهبًا لأهل السنة، ويبدع مخالفه فيه. فاشتراط الاستحلال للحكم على الفعل غير المكفر بحكم الشرع هو دين الله، والقول بأن التكفير يكون للاستحلال لا للفعل هو دين الله، والقول بأن الاستحلال عمل قلبي لا يبين إلا بالقول هو دين الله، والخطأ لازم للمخالف. وكل دلالة للاستحلال غير البيان القولي دلالة ضعيفة، والشرع في مثل هذه المسائل الخطيرة لا يعلق إلا على الحق الذي لا يخفى على أهل البصر والحكم والقضاء. ولكن ظن البعض أن الاستحلال قد يكون بغير البيان لا يخرجه عن القاعدة في أصلها وذلك بأنه يكفر بالاستحلال لا بذات الفعل وهو قول أهل السنة، لكنه جانب الصواب يقينًا بظنه أمرًا زائدًا عن البيان يدل على الاستحلال، وزاد خطؤه حين نسب الحق إلى أهل الإرجاء. ولولا العدل لكان قوله أن مظهرًا عمليًا ما يدل على الاستحلال هو قول أهل البدع هو الأليق بالعلم والدين. والله الموفق.
27 > من الخطأ الذي وقع فيه البعض جعل التكرار في فعل من الأفعال هو المكفر، وذلك في شيء سمى الله فاعله أو تاركه كافرًا، ولو ذهب أحدهم لتأصيل ذلك علمًا لما قدر، بل لو طلب من أحدهم ذكر ضابط التكرار لعجز كذلك، ولما كان موضوع الحكم في هذه المسائل من ضرورات الدين، لأنها من مسائل التوحيد التي يتعلق بها