الصفحة 287 من 457

من غير رضاهما، ويمضي أمره ملزمًا لهما بالقوة بلا اختيار رد، لا في الابتداء ولا بعد القضاء. ومن رده عوقب، والحاكم والمصلح ليسا كذلك، فإنه لا يقع لهما قول إلا برضا الخصمين، فقد يرده أحدهما أو كلاهما لعارض شرعي كالتحيز أو الخصومة أو معرفة الحال بعدم العلم، أو غير ذلك مما يعرض للناس من أمور شرعية.

والذي ينصح به كل مسلم أنه إذا دعي لحكم الشرع أن يستجيب، وخاصة إذا وقع من علماء ثقات، حتى لو كانت فيهم هنات يسيرة، وخاصة عند قلة العلم وانتشار الجهل، فإن شروط القاضي قد يتسمح ببعضها كما تسمحوا في شرط الاجتهاد. فعلى كل خصم أن يعلن قبوله حكم الله بلا تردد ولا تأخير، ثم هو يبين أسباب رده للداعي لا للدعوة، أو يبين شروطه للخاصة أو العامة، وذلك بحسب المصلحة له ولغيره. وهذا يصبح أوجب، أقصد إعلان قبوله حكم الله، في وقت الفتن ورد الدعاوى الكاذبة ونشر الإشاعة، ثم تأتي التفاصيل.

هذه نصيحتي لكل الخصوم المسلمين؛ والذي رأيته من المشايخ الفضلاء في بيانهم لما وقع من خصومة بين فصيلين في الشام أن فيه الخير والنية الطيبة، وذلك لمنع سفك الدماء ورد الظلم كما فيه تأصيل التحاكم للشرع في كل النوازل والخصومات بين الناس، وهذا أمر محبوب مطلوب وشرعي، ولكن لي عليه ملاحظة شرعية مع نصيحة .. كتبت الشرعية في تغريدة صغيرة، وهو استعجالهم في استخدام كلمة"بغاة"ضد من رد دعوتهم، مع أن لأحد الخصمين الرد وعدم القبول لعدم قبولهم أو بعضهم محكمين أو مصلحين وهذا لا يقال له: رد حكم الله تعالى، وكذا ليس هو من البغاة لا بنص القرآن ولا في لغة الفقهاء. ثم استعجالهم الذهاب للقضاء قبل الصلح والعمل عليه، وذلك بأنهم وقتوا وقتًا جعلوه المنتهى لتلبس عدم الراد دعوتهم بالبغي، ولو تأنوا في هذا لكان لكلامهم القبول الأكثر.

هذا ما عندي من فهمي للشرع والنصيحة للأخوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت