فهرس الكتاب
فعلوا هذا وانتهى الأمر، والمقصود بالبلاغ العام هو وقوعه لأئمتهم، لا لكل واحد منهم، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم من إرسال الرسائل إلى القادة والملوك، فيقع بذلك الحجة على إباحة دمائهم وغنم أموالهم. وهذا القدر لا خلاف فيه بين أهل الإسلام.
فإذًا هما مقدمتان:
الأولى: كل كافر في ديار الحرب هو محارب، وهذا إجماع، وهذا هو معنى كلمة المحارب في دين الله، لا كما يظن الناس اليوم بأنه المقاتل.
والثانية: إن كل محارب هو حلال الدم والمال بعد إقامة الحجة الرسالية عليه، وهي البلاغ العام، وهذه كذلك إجماع أهل الإسلام، ولا يشترط غير ذلك لذلك.
ومن قرأ الفقه وجد ذلك بينًا، ولكن الناس اليوم يتعاملون بمصطلحات معاصرة، ويوقعون عليها الأحكام الشرعية على المزاج والهوى. تبقى المصلحة المسكينة!.
ومعنى دار الكفر: هي كل دار غلبت عليها أحكام أهل الكفر، ودار الإسلام من غلب عليها أحكام أهل الإسلام، وهذا قدر لا خلاف فيه بين أهل الإسلام. ودار الكفر فيها ديار متعددة: مثل دار الكفر ولكنها دار عهد، وهي التي قام عهد وأمان بينها وبين دار الإسلام؛ أو دار ردة، وهذه فيها خلاف، تصل لثلاثة أقوال: أيجوز تحولها، فقال الشافعية بعدم الحواز بل تبقى دار إسلام، وبعضهم -وهم الجمهور- قالوا بتحولها، وقال ابن تيمية من الحنابلة بأنها دار مركبة، والخلاف عندي صوري ولفظي فقط، وليس هنا مناقشته؛ وهناك دار الحرب، وهي دار الكفر بلا عقد صلح بينها وبين دار الإسلام.
وزعم بعض المعاصرين أن هذا التقسيم تاريخي وليس نصي من جهلهم ومن تلعب البعض، وأما زعمهم أن ديار الحرب اليوم هي ديار دعوة فلعبة معاصرين متميعين، إذ تراهم يسمونها دار كفر لما تكون المصالح، كإباحتهم الربا في الغرب بحجة قول