فهرس الكتاب
الأحناف جواز الربا في ديار الكفر، حتى إن بعضهم أجازه في المغرب؛ لأنها صارت دار كفر، ورد عليه مشايخ السلطان أن فيها أمير مؤمنين.
والمقصود بغلبة الأحكام أي الأحكام الجارية فيها، أي في الدماء والأموال والعقود الدولية والتشريعات السارية مما يسمى بالقوانين والدساتير. وهذا لا علاقة له بكفر الحاكم إذا كفر في نفسه؛ فإن هذا يوجب الخروج عليه، ولكن لا يغير حكم الدار، ولكن لو كفر بتغيير الأحكام واستقر الأمر لحماية جند هذا المبدل صارت دار كفر.
وتغير حكم الدار لمن يقول به، كالجمهور دون الشافعية، لا علاقة له بأحكام الناس في أنفسهم، فالمسلم فيها مسلم والكافر كافر، ولكن بغياب اسم وحكم دار الإسلام عن بلد، لمن يقول به من الجمهور، يغير حكم الكافر فيها -أي الذمي والمستأمن- إلى كافر محارب، وأما الشافعية فيبقون عليه حكم الذمي والمستأمن، لأنهم لا يعتبرون تغير الدار، لقاعدة: الممنوع شرعًا كالممنوع حسًا. هذا مع قول بعض الشافعية بعدم جواز إجارة النصراني من مستأجر مسلم، لأنهم يعتبرون هذا تغييرًا للدار مع أنها دار بمعنى البيت، وهذا من تناقضهم في هذا الباب عند خصومهم من الجمهور.
15 > تعقيبًا على أحد المغردين: هذه ككل الآيات التي ظاهرها التعارض، فهي في ظاهرها تعارض قوله: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) وكقوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) من حديث ابن عمر وأبي هريرة، والطريق هو الجمع بما يسمى بانفكاك الجهة، وهي كالتالي:
الكافر ممتنع أو غير ممتنع، ومقصود الامتناع هنا هو المنعة والقوة، فالممتنع هو داخل في قوله: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) ، وقد يدخل في قوله: (لا يَنْهَاكُمُ .. ) فيصالح بحسب مصلحة الإسلام والمسلمين؛ وأما غير الممتنع كالراهب في الديارات، أو كمن لا يدخلون في مسمى الدار، كالأعراب، وعند أحمد يوجد دار