فهرس الكتاب
ودعي العلم الذي يزعم أن مسلمًا يفهم الدين والواقع يفرح بانتصار العلمانيين من خبثاء الجيش التركي على أردوغان يستحق شيئًا لا يكتب!.
ليس وقت التعيير ولكنها فرصة للعبرة: هل يمكن للإخوان المسلمين أن يفهموا شيئًا من سنن الحياة في فشل الانقلاب ضد أردوغان؟ كم تمنينا ذلك! والذين نصروا انقلاب السيسي على مرسي هم من هلل لانقلاب الأتاتوركيين على أردوغان .. ولا يستبعد الدفع لهم كما دفعوا ويدفعون له وللمرتزقة معه.
16 > عندما بدأت المظاهرات تسقط الكفرة من الطواغيت تباعًا كانت صرختهم: خسر دعاة الجهاد، فها هي الأمة ترث مواقعها التي خسرتها بلا قتال! واليوم يفعلون .. أواه لو كانت دولة الإسلام تقوم بلا دماء وجهاد لكان سلوك سبيل الجهاد مهلكة غير مطلوبة، لكنها السنن، والدين الحق الموافق لها، وقد رأيتم كيف تأخرت جماعات الجهاد تاركة غيرها ليأخذ فرصته، فلم تناكف سبيلًا رآه الناس يوشك أن يدرك مراده، ثم كان ما كان من ذهاب الأحلام.
في التجربة التركية: حصل ما حصل، فلم تناكف إلا في السبيل العلمي، وهو تحقيق وصف دولة الإسلام التي يريد البعض طمسها أمام تجربة يقول صاحبها: أنا علماني في تصوري للدولة، وهو بهذا يريد -بحسب محبيه- أن يحقق للجميع فرصته أمام أحزاب تكره الإسلام وتمنع أن يتنفس، ففرق أن تقول: أعمل للإسلام من خلال فرصته، وبين أن تقول: هذا هو الإسلام الذي أمر الله به المؤمنين.
حين توازي بين خير الخيرين وشر الشرين فلك ذلك، لكن حين تأتي بالحكم الشرعي فليس لك إلا التسليم لله. لقد قاتل الناس من أجل الدفاع عن أراضي المسلمين في أفغانستان أمام السوفييت، ودافعوا عن الأعراض والدماء في البوسنة، ودافعوا في الشيشان، وكلها مقاصد جزئية، وكان الدعاة ينبهون أهلها إلى وجوب النظر البعيد وهو إقامة حكم الله، فلم يقع إلا بعض الجزئي فقط، ومدح الناس هذا الأمر، ولم يعب إلا جاهل أو غالٍ، ولكن كل هذه كانت طريقًا وسبيلًا ليوصل الناس إلى جهادهم العظيم في شام الرسول صلى الله عليه وسلم، وها هو اليوم يأتي. فمن