الصفحة 302 من 457

يفعل غيري وكما أفعل دومًا مع كل واحد يتكلم في شأن العامة، فوجدتك من هذا النوع، وليس هذا -كما تعلم- مذمة لحضرتك، لأنك تكاد أنت بكلماتك الأخيرة تنطق بهذه المعاني على خفر.

ولذلك كنت أنتظر هذا التحول النفسي، واعذرني أني لا أسميه فكريًا بل نفسيًا لأن هذا واقعه، حتى لو تلبس بلباس الفكر، لأني لو ذهبت أناقش حضرتك فكريًا في بيئة الحالة الأولى والثانية لوجدت أن وضعنا يوم أن كنت"ثوريًا"-أو جهاديًا إن أحببت أن تسمى بهذا-، وبين حالنا اليوم لوجدنا أن حالنا اليوم يستدعي تبني الصدام بقوة لما حققنا جميعًا من إنجازات في النزالات تلو النزالات مع خصومنا، فشتان بين حال هو الاستضعاف كله وبين اليوم حيث الصدام بقوة ضد خصومنا حيث كسبنا الأرض والشعب -والحمد لله- في مواطن عدة.

فهل من يرى هذا الواقع يمكن أن يذهب للخلف لا للأمام بدعوى الفكر وتقدمه ومراجعاته؟! أقول أنا: اللهم لا، ولهذا يصح وصفي أن ثورية البعض أو جهادياتهم حالة نفسية سرعان ما تخبو بفعل تغييرات بدنية في نفس الإنسان حين يهرم وتشيب لحيته. وهذا يستدعي البحث في منطلقات الاختيارات دكتورنا العزيز: لو كانت منطلقاتنا عقدية الاختيار، وكانت دراساتنا مبعثها النص، لكان هرمنا واقترابنا من الموت ولقاء الله يبعث فينا مزيدًا من كلمات الصديق وهو يرسل الجموع تلو الجموع ضد المرتدين حتى وهو تصله أخبار المزيد من الشهداء الذاهبين فلا يملك إلا كلمات الدفق لإرسال المزيد كذلك منهم، ذلك لأن الاختيار كان وما زال في الكهولة والهرم إيماني النزعة والمبعث والدليل. ولذلك هل دكتورنا أن يقول لنا: إنه تغير في توصيف الواقع والعلل المؤثرة في انشاء الحكم الشرعي؟ ثم هل يستطيع دكتورنا أن يقول لنا: إن نافذة من الفقه قد فتحت له فجاء بقول جديد ضد القول القديم كإمامنا الشافعي مثلًا؟! ربما أتخذ من نفسي نائبًا عنه فأقول: لا، بل هي النفس وتحولاتها الفيزيائية فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت