فهرس الكتاب
لكن دعونا نناقش هذا الاختيار الجديد من حيث منطلقات الدكتور، وهي الفكرية كما يحبون تسميتها، أو المصلحية كما يحب فقهاؤنا الجدد الحديث فيه: في العالم الإسلامي أنظمة سقطت، فبعضها تحولت إلى حالة جهادية، وبعضها تحول ذهابًا إلى الخلف، وهناك أنظمة أخرى تنتظر ربيعًا خاصًا بها، اللهم أعلم كيف ستكون المسارات فيها، وهناك نظم كشرت عن أنيابها بوضوح لم تكن تفعله في وقت الحالات الرمادية، فبان سوادها اليوم بوضوح. ثم هناك حالة فلسطين وهناك نظم وهي قليلة لها حالتها الانعزالية.
والذي يراه كل أحد أن النظم المؤثرة، والتي صنعت شعوبها تاريخ هذه الأمة، مشتعلة أو تحت الرماد وميض نار؛ هذا من جهة حالنا. وأما من جهة النظام الدولي؛ فأظنك تتحدث دكتورنا عن الواقع لا عن المؤسسات الشكلية ولا القوانين المرفوعة بلا قيمة، فهناك حيث العداء الواضح والصريح لنا.
إذا اتحد توصيفنا أيها الدكتور الطيب فقل لي ولغيري تفصيلات العمل من خلال هذا النظام الدولي كيف سيكون. أولًا قل لي من تخاطب: أتخاطب أهل الجهاد في الشام، أم تخاطب أهل الجهاد في ليبيا، أم تخاطب الجماعات كلها في اليمن، أم تخاطب جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أم تخاطب جماعة حماس في فلسطين، أم أنك في لحظة أصولية قلت لفظ العموم وأردت خصوصًا وهي جماعات العمل السياسي في الكويت؟ هذا أولًا دكتورنا. وتوصيف الواقع يكشف الطريق بلا خلاف بين نصي ومفكر ومتعاقل فيما أعلم من الحياة.
لا يكفي دكتورنا أن تقول لنا حكمة تظنها في نفسك، بل الواجب أن تعطينا معها إبرة وخيطًا لنصيغ منهما لباسًا يستر واقع هذه الحكمة أو يصيغها ثوبًا لحل مشكلاتها الناشئة معها.
حماس لم تترك سبيلًا للدخول في عالمنا الدولي لتعمل من خلاله، فطردها بنو لغتها ومدعو دينها وزاعمو محبي فلسطين.