الصفحة 306 من 457

التاريخ لا يعيد نفسه، لكن تتكرر العلل فتتكرر الأحكام القدرية بالصلاح أو الفساد، والغرب له سنن جرى عليها، كما لأمتنا سنن جرت عليها، وسيتم الصدام.

25 > من تعامل مع واقعه من خلال معطياته الداخلية فقط لن يرى الصورة كاملة. هذا لسؤال سألته لنفسي: متى سيقوم الجهاد في بلاد مع ضعف مفتاح الصراع فيها؟.

26 > عندما يتساءل البعض مكرًا أو جهالة في كيفية نزع الشرعية عن جماعات الجهاد، فإنه يغفل عن أمرين هما من يشكل معالم الفتوى في الخروج على الطواغيت:

أولاهما: واقع هؤلاء الطواغيت؛ فهم من يدعم شرعية جماعات الجهاد بكفرهم الذي كان يستتر كثيرًا فصار اليوم مفضوحًا وبشدة، فالذي كان يرى يومًا دولة تزعم الإسلام وتقوم على رعاية بناء المساجد وتوزيع المصاحف فإنها اليوم، وقد قوي الإسلام ودعاته في بث دعوتهم بوجوب تطبيقه، صارت ترعى الكفرة من العلمانيين وتنصرهم ضد دعاة الإسلام، بل تقوم بالدعم المادي والعتاد في قتال المجاهدين؛ فهؤلاء بظهور كفرهم هم من يدعم حركات الجهاد ونشرها، وحين يأتي المتكلمون على سبب ظهور هذه الجماعات فإنهم لا يعرجون على هذا السبب، ولا يأتون إليه، لأنه بمجرد فتحه يظهر قوة فقه جماعات الجهاد في فهمهم للواقع وبصرهم بحقيقة خصومهم.

والسبب الثاني المنشئ لفقه هذه الحركات: هو بصرهم بالفقه لواقع هذا الحال الذي نعيشه؛ وهم يعتمدون على إجماع لم يختلف فيه أهل الإسلام قط في كل جموع كتب الفقه الإسلامي.

فالذين يتكلمون ضد هذه الجماعات ربما يأتون إلى هذا الباب ليلعبوا به ويحرفوا فيه من خلال مذاهب البدعة وكلام نفسي لا ضابط له في أصول أهل العلم، ويعتمدون على كلام فكري ذاتي وتأملات شخصية لما يتلاءم مع نفوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت