الصفحة 319 من 457

الطين الذي يغلبه الماء (عين حمئة) وهو وقت بين جفافها الصيفي وبين تحولها لبحيرة ماء، واليوم تحولت هذه البلاد لما يشهد من هذا التاريخ لمن رآها وعلم تضاريسها.

فهذا عندي معنى قوله تعالى: (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) أي: إن آخر الأرض يومها من جهة المغرب في العالم القديم، ولما وصل إليه المجاهد ذو القرنين هو أرض اختلط ماؤها بالطين، وأما قوله تعالى عن مشرق الأرض التي بلغها ذو القرنين: (تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا) فالمقصود أن هذه الأرض لا تغيب عنها الشمس، إذ الليل هو الذي يستر الشمس، ومن تأمل تضاريس الكون والعالم القديم علم أن أعلى منطقة في مشرق الأرض وهي تقابل سيبيريا في المغرب لا تغيب عنها الشمس، إذ تبقى الشمس شهورًا، ويأتي الليل شهورًا، فوقت وصول ذي القرنين إليها كان وقت عدم غيابها بالليل، فهذا معنى قوله: (لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا) .

ثم إنه أثناء عودته مر على منطقة فيها قبيلتان: يأجوج ومأجوج، ولا أشك أنها من القبائل الصينية، فبنى هناك السد بين الجبلين بزبر الحديد؛ ومفتاح معرفتنا للمنطقة هو غزارة هذه المادية العلوية التي نزلت إلى الأرض، أقصد الحديد، ومن علم مناجم الحديد في العالم علم أن منطقة منشوريا تحوي ثلث حديد العالم، ويذكر في التواريخ أن أول حداد كان منها، فهناك يختبئ السد، والذي وقت الله بتمام سقوطه خروج يأجوج ومأجوج، أي الصينيين، لدمار العالم.

وللذكر: فإن الحديث الذي صححه الشيخ الألباني رحمه الله في موضوع اختفاء يأجوج ومأجوج خلف السد ومحاولة خروجهم منه كل يوم فيعود في الليل كما كان، حديث منكر باطل، يخالف الأحاديث الصحيحة في أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم، كما في حديث قول الله لآدم عليه السلام: (اخرج بعث أمتك من النار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت