الصفحة 348 من 457

فالدعوة لتحكيم دين الله واجب في كل ظرف، فبسببها يموت قوم شهداء وتبقى دعوتهم في الأرض، وأما وجودها فلابد من الظرف السنني، وها نحن نراه قريبًا.

(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) هذا هو تخلف الظرف السنني، ومع ذلك أمر الأنبياء بالدعوة والبلاغ، حتى دخل أبناؤهم في الدين وتم النصر. ومثل هذا الكلام يقال للفاجر الذي يخوف المسلمين من الحكم بالشريعة حتى لا يبادوا، ولو حضر هذا حادثة الأخدود لكان منافقًا منبوذًا من طائفة الإيمان.

19 > معاصرون اهتموا بدراسة الواقع للخضوع له والتماهي مع سلطانه، والعقلاء يدرسونه ليعلموا حكمة الله في تشريعه الذي أوجب مصادمته، وليعلموا أنه جفاء.

19 > حين يقرأ المؤمن واقع الحياة وسيرورة التاريخ يعلم خواءه وضعفه، وجماعاتنا من أهل الذكاء الغريب يقرؤونه ليخوفوا المسلمين منه ليخضعوهم لأمره.

20 > في عالمنا يظن من يقدم الطعام أنه صنعه ويوهم الناس بهذا، كذبًا ومرضًا. ليتعلم الذين يجلسون على المسرح مدح من يقوم بصناعة ما يقدمونه من جنود أخفياء.

21 > جاء الأمريكان مع الجيش التركي، على دبابة واحدة، وتحت قيادة واحدة، من فرق بينهما في الحكم فهو محجوج، فالقول فيمن يقاتل تحت رايتهما واحد لا فرق.

استطاعت العلمانية الانتشار في بلادنا لتوافقها بعدم تكفير مشايخ الإرجاء إلا بالاعتقاد، وهي لم تصادم معتقدًا إسلاميًا، فدخلت من باب الأمر والنهي، واليوم يدخل الأمريكان من باب الجيش التركي الذي ضل قوم من هذه الأمة بعدم الحكم عليه بمناط شرعي معتبر فجعلوه مسلمًا، فأصابهم بذهول الجهل والتوقف، فما كان من مقررات أمرائهم باعتبار كل جيش داخلًا إلى بلدهم قوة احتلال إلى اعتباره معينًا لهم، لا على طاغوت بلادهم ولكن على مفسد حدث فيها لاحقًا. مقولة تذكرك بمقولة الرفض:"ما كان غلوًا عند قدمائنا صار من ضروريات مذهبنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت