خرج، وما زال مسعر حرب، كأنه ولد لها وولدت له. أحبك في الله يا أبا حنيفة الليبي.
20 > (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) أما الإكمال فدليل على أن الأمور بتمامها، ومن لم يغتنم الأوائل فلن يصل إلى الغايات، ومن انقطعت إرادته في الأثناء لم يبلغ، والجمال يكون مع الكمال؛ ألا ترى أن خاتم الرسل هو آخرهم، وهو اللبنة الأخيرة في بيت النبوة كما وصف نفسه، ولكن تذكر لولا الأول ما كان الآخر.
(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) التكبير دليل الجلال والعظمة، فخلوصك للهداية ليس بالأمر الهين. لا تعجب كيف ضل من ضل بل اعجب كيف نجا من نجا، ولكن تذكر أن العظيم هيّن إن استعنت عليه بالتكبير، ذلك لأن تكبيرك لربك تصغير لما سواه.
(وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الشكر خواتم الفعل (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وتأمل انفراده بقوله (وَلَعَلَّكُمْ) لأنه (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) ، هذه الصياغة: أتمَّ الفعل، واستعن عليه بالتكبير، واختمه بالشكر لربك. فهذا هو بعض معنى قوله تعالى (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، فشد المئزر، وشمر عن ساعد الجد.
إنما نركض في العبادة في هذا الشهر، إن ركضنا لنحصل بعض ما يحصله المجاهد في سبيل الله. هنيئًا لهم على الثغور وفي الغزوات، من يبلغ مراتب الباذلين أرواحهم لربهم؟! أما فمن صلى وقرأ القرآن فليتذكر أنه لولا هؤلاء لما صلى ولا صام (الصين تمنع الصيام على المسلمين) .
21 > أيها الإخوان: الله الله في المأسورين من إخوانكم!! لا تنسوهم من الدعاء كل يوم وليلة. الله الله في المجاهدين!! واستغاثتكم لربكم أن ينصرهم. (وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم) ، فاطرح نفسك على عتبة مولاك وقل: لك العتبى حتى ترضى. هذان صنفان من الناس قد ظُلما: أهل الأسر وأهل الجهاد.
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) ، وهل الناس في