الصفحة 428 من 457

فعاد المغرد: هل ورد اسم الخوارج في الحديث أصلًا، أم أن الحديث يعتبر قاعدة عامة للتعامل مع عموم الفرق المارقة التي تنطبق؟!.

فأجاب الشيخ: أخذ لفظ الخوارج من قوله: (يخرجون على حين فرقة من الناس) ، والأسماء ما لم يتعبد بلفظها، كلفظ الصلاة، لا حرج فيها.

قال الأصمعي: كل من فاق في جنسه فهو خارجي، وأنشد بيت الطفيل:

و عارضتها رهوًا على متتابعٍ ... شَدِيدِ القُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مًحَنَّبِ.

(انظر: ابن جني في التنبيه على شرح مشكلات الحماسة) .

والتقاء الخارجية مع الإرجاء أمر بين في حالتنا اليوم، فإنهم لعدم تكفيرهم المجمع على كفره كالعلماني والمشرع مضادًا شريعة الرحمن صاروا يضللون من كفرهم، ويسمونه خارجيًا، فوالوا الكافر وسبوا الموحد، فصار إرجاؤهم سببًا في قتال المسلمين تدينًا ضد دينه فصار خارجيًا، ومبنى اختياره هو الإرجاء.

فقال المغرد: ألا ترى يا شيخ أنهم لا ينازعون في كفر العلمانية، إنما ينازعون في تكفير بعض ا?عيان كالحكام مثلًا، وهم أيضا لا يسلمون بعلمانيتهم؟.

فأجاب الشيخ: هم لا يكفرون المجمع على كفره من الأعمال، وأقصد التشريع المجرد على خلاف الشرع المجمع عليه، ويشترطون شروطًا لم يسبقوا إليها من أهل البدع، ?كقول إمام من أئمتهم: إن شرط التشريع المكفر أن يزعم المشرع أن شرعه هذا من عند الله!! وهذا الشرط هو مانع تكفير المبتدع، فصار المانع شرطًا. ومع ضلال هذا القول فلا أكفرهم به، كما لا أكفر من قال بعدم كفر تارك الصلاة لكن لو تركها كفر حتى لو ادعى أن مذهبه عدم كفره. فهو ضال في اعتقاده، داخل في طائفة الردة بفعله، وهذه مسألة مهمة يجهل الكثير وجهها الشرعي الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت