الصفحة 432 من 457

23 > هل ما زلنا أسرى لتقسيمات كتب الملل والنحل في حكمنا على الجماعات في ميدان الجهاد؟! وهل ما زالت هذه التقسيمات صالحة في الحكم على من هو صالح وطالح؟! ماذا تعني كلمة مرجئ اليوم في الحكم على جماعة مجاهدة؟! وماذا تعني كلمة أشعري اليوم في هذا الباب؟! وهل هذه تقسيمات حقيقية تنتظم فيها كل القيادات؟! وهل فساد جماعة في انحرافها عن مقاصد الجهاد مبعثه عقيدة مسماة في كتب الأقدمين، وتصلح لتفسير هذا الانحراف؟! صار الاصطفاف زمنًا بين سلفي وآخر، فهل هذه الشعارات بقيت تحمل دلالاتٍ ذات قيمة في سوق الجهاد؟!.

أظن أننا بحاجة لمعجم آخر لتقييم الجماعات المقاتلة قربًا من الحق أو بعدًا عنه، نحن بحاجة لحكم شرعي دقيق، ومنه يشتق مصطلح جديد لحالات المقاتلين مع أمتهم ومع الطواغيت ومع الجماعات الأخرى، ومع سقف مطالب الجهاد ومقاصده. هناك من حدد مواقفه من ذلك، سلوكًا وتصريحًا بالقول، وهناك من ترك بحث هذا كله، واضطرب الناس في الحكم على من صرح ومن سكت ومن وقف بين بين، حتى وجد جماعات مقاتلة لم ترفع راية، ولم تحدد غاية يحكم عليها بها شرعًا، وتركت كل الاحتمالات مفتوحة، ومع ذلك مدحت مرة وسُكِت عنها خوفًا مرة وجهلًا أخرى.

مصطلح هذا العلم ما زال خفيًا في النفوس، وما زال مضطربًا عند الكثيرين، ومن خلال هذا نرى الطحن بين الناس، والخصومة في الأحكام، ومرده ضياع البيان.

هذا المصطلح العلمي الصادق في قيمه الشرعية، وفي بنائه اللغوي ليس فك اشتباك بين الفرقاء، وليس قاسمًا مشتركًا يرضى عنه الجميع، بل هو أمانة الحق، يقوم به العلماء، بعدل وشجاعة، وسيكون اجتهادهم لبِناتٌ يبنى عليها كل عالم صادق، كما سيكون في الناس من يقول عنهم كما قالت الفِرق عن علوم أهل السنة، لكنها في النهاية أداء حق العلم، وخدمة للجهاد، وتبصيرًا لمزالق الطريق، وسريانًا على سُنن العلماء العِظام من أمتنا، مِمَّن أعاد الفروع لأصولها الكلية من أمثال الشافعي والخليل بن أحمد وشعبة بن الحجاج وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم، رحم الله الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت