فهرس الكتاب
وكله داخل في خطاب الشرع .. وإلا كفرنا من اشترط شرط المصر الجامع لصلاة الجمعة، وذلك إن اخترنا أنه شرط باطل، وهكذا.
وأكرر هذا من أجل الإعذار بعدم التكفير، وأما هل هذا صواب في نفس الأمر أم لا، فأظنك تعرف قولي.
أظن أخي قد اكتفينا وشكرًا لك، وقد فصلت مرات في هذا الباب فانظره، والخاص بيننا.
29 > ? لا يجوز نشر اليأس مهما بلغت الفتن في علوها، أو تقاعس الناس عن حمل الأمانة، أو جهلوا إدارة الصراع، فقبل الثورات كانت اللغة سبُّ الأمة وتحقيرها، ومع ذلك انتصبت الأمة وحققت قفزة رائعة في إزالة الطغاة، ومن ظن أن رحلة البناء مجرد حركة واحدة فقط فقد جهل سنن الحياة والوجود.
تذكر أنك تقاتل هوانًا استمرأته الأمة سنين طويلة، وجهلًا شاع في الناس حتى استحكم، ونُظمًا جاثمة ومستعدة لتدمير الوجود إن شعرت بالخوف، وعتاة كفرٍ يملكون قوى متعددة. فماذا تملك أنت مقابلها؟ فطرة إيمانية لها الشوق للجنان، تجربة قصيرة في الزمن، قُتِل كل طلائعها أو ماتوا، وعودًا ربانية: العاقبة للمتقين، خزانًا زاخرًا من أمة تمدك بالمدد الجهادي الذي لا ينضب. ليس هناك عندك ما تخسره، فأنت على كل حال إن لم تربح فلن تخسر، لا تيأس، بل اثبت ونهر الله جارٍ.
هؤلاء الذين يلتفتون حولك صارخين أن الطريق قد طال، لم يألفوا ما ألِفْت عندما تشردت وسُجِنت، وصرخ الصارخون أن قد مت وبليت، فعدت منتفضًا مليئًا بمددٍ جديد، هؤلاء ينظرون الآن إلى عينيك، فقف مبتسمًا، لأنهم إن رأوك كذلك تصبَّروا وثبتوا، وأما إن رأوا انكسارًا فلن ترى إلا ظهورًا مولِّيةً عن الجهاد والطريق.
تعلّم أن منعرجات الطريق كثيرة، لكنها في كُلّيَتِها سائرة لوعد الله لك ولأمثالك أيها المجاهد في سبيل الله، فالمنعرج وإن أخَّر الوصول لكنه ضروري للحياة. يكون