لهذه الحكومات مقاصد في الدعم، وهي لا يمكن أن تكون في واحدة منها تحقيق حكم الله تعالى، ولا حتى الحد الأدنى من مطالب البعض مما يسمونه ترك الأمة لتختار حاكمها وطريقها، ولعل التجربة المصرية خير دليل. لهذا أخطر ما في هذه العلاقة هو بناء هذه الجماعات في كلياتها العامة ضمن خطوط الجاهلية، وعجزها بعد ذلك عن تقدمها إلا على محاور تكتيكية فقط؛ فإن تحركت لفعل كلي استراتيجي اصطدمت بهؤلاء الحلفاء، ولا أريد أن أقول الأسياد، فتبقى حركة الجهاد حركة عاطفية يستغرق فيها أصحاب النوايا الطيبة دون تحقيق المقاصد الكلية للجهاد، وهكذا يحكم على هذا التعامل بكون هذا الحليف أو السيد أو الصديق أنه جيد؛ لأنه يديم النكاية فقط؛ لأن الجهاد أمر يمارس على مستوى الكتيبة والسرية والمقاتل، وإلا فهو على مستوى الحليف ليس كذلك، وتكون التحركات فقط للتحريك والدعاية وفرض الرأي السياسي، ولذلك كانت كل التجارب السابقة كاشفة عن هذا، من أفغانستان إلى البوسنة، والقائمة شاملة كذلك لحركة الجهاد السوري في التجربة السابقة وغيرها.
فمن المهم عزل القائد عن صوت الدعاية الخارجية، ليتحرك وفق أصول واقعه ومقاصده، فيوازن بين الطموح والواقع كما يعيشه هو، لا كما يقصف به عقله، بل من المهم أن يبتعد عن سحب النماذج السابقة ليجريها على واقعه المختلف، فهاتان قضيتان تظهران استقلاليته، وكذلك إبداعه الذي يستحق القيادة به.
ذهابنا للشرع هو ذهابنا للحقائق كما هي، ولعبرة التاريخ لمن فقهه، لا من أجل التبرير الذي نتخذه وسيلة للهروب من الواقع والتاريخ معًا.
نحن بحاجة في زماننا هذا لقنطرة إيمان وتقوى وثبات يتخذها من بعدنا نبراسًا له، فسيد قطب وملا محمد عمر لم يبقَ منهما إلا الكلمات، وبها سيتم النصر يومًا حين حضور ظرفه السنني، ولسنا بحاجة لقادة يجمعون كل سقطات التاريخ، ولا أخطاء الفقهاء ليتخذوها وسيلة للإبداع الجاهل أنهم مكتشفون نفق النصر الذي أخطأه هؤلاء؛ لأن هذا النفق قد سار فيه كثيرون فانتهوا إلى الخسران، فذهبوا واقعًا،