وقد تضاعف بسببه الشر وتزايد لأجله الظلم وانتهكت حرمة مع الحرمة وانضمت مصيبة إلى مصيبة بخلاف ما قدمنا من أنه يجب عليه المقاتلة إذا لم يمكن التقيد إلا بها فإنه هنالك على ثقة من التأثير وتمام ما تصدى له وأقل الأحوال أن يحصل معه الاحتمال وأما هنا فقد انقطع طمعه وارتفع رجاؤه مع ما انضم إلى ذلك من التأدية إلى ما هو أنكر منه. هـ
وقال الشيخ سفر الحوالي:
إن إنكار المنكر إذا أدى إلى منكر أكبر، أو إلى مفسدة اعظم، فإنه لا يجوز الإنكار.
فليس الغرض مجرد أن تنكر، أو أن تتشفى بالإنكار، أو أن تنتقم من صاحب المنكر، بل الغرض هو أن يطاع الله تبارك وتعالى، فإذا كنت تسعى إلى أن يطاع الله وجئت بما يؤدي إلى معصية أكبر فلا تفعل ذلك ... فإذا كنت في مجلس، أو جمعك ركب ما بقوم لو شتمت أهل المعاصي لشتموا وسبوا أهل الخير والإيمان، ولو أنك شتمت رءوس البدعة، ورءوس الشرك والضلال للعنوا وسبوا وشتموا رءوس أهل الإيمان والتوحيد، فعليك ألا تفعل ذلك، ولو ذهبت إلى إنسان تعلم من حاله أنك لو أمرته بمعروف ما لأعلن الكفر وسب الله ورسوله فلا تأمره. هـ
وكذلك من المسائل المهمة في هذا الباب التي لا بد أن نذكر بها: الرفق اللين في الدعوة:
ينبغي على الداعية أن يجعل الأصل في دعوته الرفق واللين بالناس, وما خلاف ذلك يكون استثناء لا أصلا. فشعب غيب عن فهم هذا الدين لعقود عديدة طويلة لا ينبغي أن نشدد عليه في الخطاب أو نصفه بأوصاف قد تتسبب في نفوره وقد نصنع منه عدوا لنا, فلا بد أن نوجه لشعبنا رسائل بالقول والفعل مفادها أننا نحن