الصفحة 40 من 45

منهم وهم منا وأننا لا نتميز عنهم بل كلنا كتلة واحدة تمثل الإسلام والمسلمين وتمثل المنهج الحق أهل السنة والجماعة, ولنبتعد عن الألفاظ والمسميات التي تزيدنا فرقة وتشرذما وتنفر الناس من دعوتنا.

ولا يعني هذا أننا ننفي الشدة مطلقا في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فكما هو معلوم أن الدعوة إلى الله تكون بالحكمة كما أمر سبحانه, والحكمة هو وضع الشيء في موضعه, فالشدة لها موضع واللين كذلك, لكني أردت التنبيه عن فهم خاطئ عند كثير من الشباب في هذا العصر أنه جعلوا الأصل في الدعوة والنهي عن المنكر بالشدة والقوة والغلظة وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى [آل عمران 159] :

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ

قال السعدي [تيسير الكريم الرحمان ص 154] :

فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين، تجذب الناس إلى دين الله، وترغبهم فيه، مع ما لصاحبه من المدح والثواب الخاص، والأخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين، وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص، فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره؟!

أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وسلم، من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا لأمر الله، وجذبا لعباد الله لدين الله. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت