الصفحة 41 من 45

قلت وللأسف قد ساءت أخلاق كثير من أهل الإلتزام في هذا العصر مما تسبب في نفور بعض الناس من دعوة هؤلاء الشباب, فوجب التنبيه والتذكير لهؤلاء أن الأخلاق الفاضلة من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم كما أن اللحية من هديه أيضا, فلا ينبغي العمل ببعض الأحكام وترك البعض الآخر, فالإتباع لا يكون في المظهر فقط ولا في الصلاة فقط بل يكون في كل الدين أصوله وفروعه.

قال تعالى [الأحزاب 21] :

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا

فهو صلى الله عليه وسلم قدوتنا وإمامنا في كل خير.

فلا نجعله قدوة في بعض دون بعض.

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا عُزِلَ عَنْهُ إِلَّا شَانَهُ" [اخرجه أحمد 25709] ."

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِيهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ: رَفِيقٌ بِمَا يَأْمُرُ، رَفِيقٌ بِمَا يَنْهَى، عَدْلٌ بِمَا يَأْمُرُ، عَدْلٌ بِمَا يَنْهَى، عَالِمٌ بِمَا يَأْمُرُ، عَالِمٌ بِمَا يَنْهَى. هـ

وقد تجسد هذا الرفق واللين في دعوته صلى الله عليه وسلم وسيرته:

فقد دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ". [أخرجه مسلم 2165] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت