فهرس الكتاب
فقال: أو مسلم، مرتين أو ثلاثًا. وذكر في تمام الحديث أنه يعطي رجالًا ويدع من هو أحب إليه [منهم] [1] خشية أن يكبهم الله في النار على مناخرهم) [2] قال الزهري:"فكانوا يرون أن الإسلام الكلمة والإيمان العلم" [3] .
فأجاب سعدًا بجوابين:
أحدهما: أن هذا الذي شهدت له بالإيمان قد يكون مسلمًا لا مؤمنًا [4] .
الثاني: إن كان مؤمنًا وهو أفضل من أولئك، فأنا قد أعطي من هو أضعف إيمانًا لئلا بحمله الحرمان على الردة، فيكبه الله في النار على وجهه، وهذا من إعطاء المؤلفة قلوبهم [5] .
وحينئذ فهؤلاء الذين أثبت لهم القرآن والسنة الإسلام دون الإيمان،
(1) في نسخة الأصل:"منه"والتصحيح من (م) و (ط) .
(2) رواه البخاري برقم (27) كتاب الإيمان باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، ورواه مسلم برقم (150) 1/ 132 كتاب الإيمان باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع، ورواه النسائي برقم (4992) كتاب الإيمان وشرائحه، وأبو داود برقم (4683) كتاب السنة، وأحمد برقم (1583) .
(3) أثر الزهري رواه أبو داود برقم (4684) كتاب السنة، وإسناده صحيح، ولم يظهر لي وجه إيراد المؤلف هذه العبارة في هذا المكان.
(4) قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى:(فهذا الحديث محمول عند البخاري على أن هذا الرجل كان منافقًا، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفى عنه الإيمان وأثبت له الاستسلام دون الإسلام الحقيقي.
ثم قال: إن هذا في غاية البعد وآخر الحديث يرد عليه وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه")فتح الباري شرح صحيح البخاري (1/ 131) .
(5) قال ابن رجب رحمه الله عند كلامه على هذا الحديث:"والظاهر والله أعلم أن - صلى الله عليه وسلم - زجر سعدًا عن الشهادة بالإيمان لأن الإيمان باطن في القلب لا اطلاع للعبد عليه فالشهادة به شهادة على ظن فلا ينبغي الجزم بذلك"الفتح لابن رجب (1/ 132) وذكر الحافظ ابن حجر الوجهين الذين ذكرهما المؤلف عند شرحه للحديث. الفتح (1/ 80) .