فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 3166

وهو سبحانه يحب نفسه، ويحمد نفسه، ويثني على نفسه، ويمجد نفسه.

فحمده لنفسه وثناؤه على نفسه، وتمجيده لنفسه كقوله سبحانه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [الفاتحة: 2 - 4] .

وقوله سبحانه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) } [سبأ: 1] .

وحبه تبارك وتعالى لنفسه، وحمده لنفسه، وتوحيده لنفسه، هو في الحقيقة الحمد والثناء والتوحيد الكامل الذي يليق به سبحانه.

وهو سبحانه كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني به عليه خلقه.

وهو سبحانه كما يحب ذاته، يحب صفاته وأفعاله، فكل أفعاله حسن محبوب، وإن كان في مفعولاته ما يبغضه ويكرهه، فليس في أفعاله ما يكرهه ويسخطه، فأفعاله وصفاته كلها حسنى.

وليس في الوجود ما يحب لذاته، ويحمد لذاته إلا الله عزَّ وجلَّ.

وكل ما يحب سواه، فإن كان المحبوب لأجله، وتابع لمحبته، فمحبته صحيحة، وإلا فهي باطلة، ومن أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان.

وهذه حقيقة العبودية، وحقيقة الإلهية، فإن الإله الحق هو الذي يُّحب لذاته، ويُّحمد لذاته، ويُعبد لذاته، وصرف ذلك لغيره جهل: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) } [الزمر: 64] .

فكيف إذا انضاف إلى ذلك إحسانه وإنعامه، وبره ورحمته، وحلمه وعفوه، ومغفرته وإكرامه؟.

فعلى العبد أن ينظر في الآيات الكونية، والمخلوقات الربانية، والآيات القرآنية ليعلم أنه لا إله إلا الله، فيحبه ويحمده لذاته وكماله: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) } [يونس: 101] .

وهذا النظر، وهذا التفكر، وهذا التدبر، هو الذي يتغذى به القلب، وينشرح به الصدر، ويزداد به الإيمان، فيقبل على الطاعات بلذة ورغبة، وخشوع وخضوع، لما يرى من عظمة الخالق، وعظمة مخلوقاته، وآلائه وإحسانه، وجلاله وجماله، وحسن خلقه وتدبيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت