فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 3166

وجوده.

قال الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) } ... [الحجرات: 17] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ، سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أضَلَّهُ فِي أرْضِ فَلاةٍ» متفق عليه [1] .

وهو سبحانه الغني عن كل ما سواه بكل وجه، وما سواه فقير إليه بكل وجه، والعبد مفتقر إلى ربه في جميع أحواله.

والله تبارك وتعالى جميل يحب الجمال، خلق السماء وزينها بالنجوم، وخلق الإنسان في أحسن تقويم، وخلق الأرض وزينها بما على ظهرها من النبات والمياه والجبال والسهول والوديان.

والله عزَّ وجلَّ يحب ظهور أثر نعمته على عبده، فإنه من الجمال الذي يحبه الله، وذلك من شكره على نعمه، وهو جمال باطن، فيحب سبحانه أن يرى على عبده الجمال الظاهر بالنعمة، والجمال الباطن بالشكر عليها.

ولمحبته سبحانه للجمال أنزل على عباده لباسًا وزينة تجمل ظواهرهم، ولباس التقوى الذي يجمل بواطنهم كما قال سبحانه: {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) } [الأعراف: 26] .

وكذلك جمَّل سبحانه أهل الجنة بأكمل جمال وأحسنه فقال في وصفهم: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) } [الإنسان: 11، 12] .

فجمَّل وجوههم بالنضرة، وقلوبهم بالسرور، وأبدانهم بالحرير والحلى، وقصورهم بالذهب والفضة، وجعل خدمهم كاللؤلؤ المنثور.

وهو سبحانه كما يحب الجمال في الأقوال والأفعال، والهيئة واللباس، يبغض القبيح من الأقوال والأفعال، والهيئات والثياب، فهو سبحانه الجميل الذي يحب الجمال وأهله، ويبغض القبيح وأهله.

والجمال ثلاثة أنواع:

منه ما يحمد .. ومنه ما يذم .. ومنه ما لا يتعلق به مدح ولا ذم.

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6309) واللفظ له، ومسلم برقم (2747) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت