فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 3166

النفع جدًا، ولكنها بين كبير قد يئس الحافظ منه، وصغير لا تظفر بكل المقصود منه، والمتوسط منها مبعثر الفوائد، عديم الترتيب، ناقص الأبواب.

وأكثر الكتب التي نبتت في الساحة عدا كتب السلف الأخيار، والمتقين الأبرار، جلها كحاطب ليل، يجمع الغث والسمين، والصحيح والسقيم .. والمليح والقبيح .. بعضها تمحض للخير .. وأكثرها تمحض للشر واللهو والباطل .. وغيرها مما شاع وذاع .. وملأ الأسماع والأبصار.

منها ما يهتم بالغرائب وشواذ المسائل .. ومنها ما يهتم بوجوه التفسير .. ومنها ما يهتم بسرد الأقوال في كل مسألة .. ومنها ما يهتم بالنحو والصرف .. ومنها ما يعنى باللغة والأدب .. ومنها ما يعنى بالتاريخ والسير والقصص .. ومنها ما يهتم بالمنطق والقواعد .. ومنها ما يهتم بأحوال الرجال والجرح والتعديل .. إلخ.

وهذا كله وإن كان في بعضه منافع وزيادة معلومات، إلا أن المقصود الأعلى، ومقاصد الشريعة العظمى من معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله .. ومعرفة دينه وشرعه .. ومعرفة وعده ووعيده .. وثوابه وعقابه .. وعبادته وطاعته .. وتعليم المسلمين أحكام دينهم .. ودعوة الخلق إلى الله .. كل هذا فوق ذلك بكثير، وأولى منه، بل هو أجل مقصود وما بينهما كما بين السماء والأرض.

والمملوك ليس له أن يتصرف بنفسه ووقته إلا بإذن مالكه.

والمؤسف أن كثيرًا ممن يدعي العلم والفقه محترف أكول، هزيل في معرفة الأصول والفروع، يسير في تقريرها وهو راجل، يقول ما لا يفعل، ويحب أن يحمد بما لم يفعل، تسبق أقواله أفعاله، لأنه مصاب بداء الجهل والعصبية.

وقل من ركب متن الفقه فصار فارسًا، وما أكثر ما حملت بطون الكتب من الغث والسمين، والذهب والطين، وملأت الساحة بالجيد والرديء، والحسن والقبيح، والطيب والخبيث.

والناس يغرفون من هذا وهذا، وتظهر صفاتهم بموجب هذا وذاك، وتأتيهم النعم والمصائب بحسب هذا وذاك.

وما أكثر المصنفات التي تصدع الرؤوس، وتفسد العقول، لا تزيد في الإيمان، ولا تبعث لطاعة الرحمن، فهي لا تساوي الورق الذي كتبت عليه، لأنها سيل من الأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت