فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن وفقه الله تبارك وتعالى لبيان ما تضاعف فيه الأجور، ويهتدي بسببه الجاهل والمغرور، ويستنير بنوره العاقل الرزين، فقد عرضه الكريم لخير كثير، وامتن عليه بتزايد الأجر وهو في التراب رميم.
وذلك حظ لا يزهد فيه إلا محروم، ولا يتأخر عن المنافسة في أرباحه إلا جاهل بالسلع وقيمتها.
يا نائمًا على فراش التقصير متى تفيق من هذا المرض؟.
يا حسرة على العباد .. كم يضيعون أوقاتهم في اللهو واللعب، واللذات والشهوات؟.
يا حسرة على المفرطين .. كم آتاهم الله من آية بينة فلم يستجيبوا؟.
ما أكثر الغافلين عن ذكر الله .. وما أكثر المعرضين عن شرعه .. وما أكثر المخالفين لأمره .. وما أكثر من يستعملون نعمه في معصيته .. وما أكثر الراكعين لشهواتهم .. الساجدين لأهوائهم .. المتعرضين لسخط ربهم.
ولو كنا نملك أن نمسك بكل قلب غافل فنهزه هزًا عنيفًا حتى لا يتردى في أودية الهلاك والخسران لفعلنا، ولو كنا نملك أن نفتح العيون المغمضة جفونها عن طريق الحق حتى لا تسقط في الحفر لفعلنا.
ولكن القلوب بيد الله .. يقلبها كيف يشاء .. وهو العالم وحده بمن يصلح للكرامة .. ومن يصلح للإهانة .. وحسبنا الدعوة والإشارة، والتصريح بالمودة والمحبة، والتلويح بالنصيحة، مع حسن الأدب، وخالص الدعاء بالهداية، والله بكل شيء عليم، يختص برحمته من يشاء، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
إن من البلاء العظيم أن ينثر الأعداء في ساحة المسلمين علومًا مسمومة .. وأفكارًا متباينة .. علوم كلها غث هزيل .. عسر الهضم .. يأكل الوقت .. ويميت القلب .. ويورث الشك والحيرة والجدل، ويدعو إلى الفسوق والعصيان.
فهي بين علوم لا خير فيها .. وبين علوم لا ثقة بها .. وبين ظنون كاذبة لا تغني من الحق شيئًا .. وبين أمور صحيحة لا منفعة للقلب فيها .. وبين علوم صحيحة قد وعروا الطريق إلى تحصيلها مع قلة نفعها .. فهي كلحم جمل غث على رأس جبل وعر .. لا سهل فيرتقى .. ولا سمين فينتقى.
وقد نظرت بفضل الله في كثير من أمهات كتب الدين المعروفة النسب، فوجدتها عظيمة