فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 3166

وخصه سبحانه بهذا الدين الكامل .. والنعمة التامة .. واصطفاه على جميع الأنبياء والرسل .. فهو سيد الأولين والآخرين .. واتخذه خليلًا ورسولًا .. فلا نبي بعده .. ولا شريعة بعد شريعته إلى يوم القيامة.

ولما كانت الدنيا ليست بدار قرار، ولكنها دار ابتلاء واختبار، ومجاز إلى دار الخلود، وتبين أنه لا فائدة في الدنيا إلا بالإيمان بالله، والعلم بما أمر الله ورسوله به، والعمل به، وتعليمه الناس في مشارق الأرض ومغاربها، ودعوة الخلق إليه، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله.

لذا فكل ما يتنافس فيه الناس من أمور الدنيا، وملاحقة الشهوات، واتباع الأهواء، وعبادة المال، كله غرور وباطل، يعرِّض العبد للعقوبة والألم، ويملأ قلبه بالوحشة والحسرة في الدنيا والآخرة.

وأكثر ما يطالعه الناس سوى القرآن والسنة، وكلام سلف الأمة، من المكتوب والمسموع والمرئي، أكثره لغو وغثاء، وشغل للأوقات بما لايفيد، وليس فيه إلا تضييع الزمان، وتشتيت الأذهان، وجلب العداوة بين الإخوان، ومزاحمة كلام الرحمن، وسنة سيد الأنام، وعمارة الدنيا، والزهد في أعمال الآخرة، ونقل عوام المسلمين من اليقين والرغبة في العمل الصالح، إلى الشك والحيرة والنفرة والسأم والملل، والعكوف على اللهو والشهوات، وإضاعة أوامر الله.

لذا كان أفضل ما تُنفق فيه الأنفاس، وتشتغل به الأمة، وتصرف له الأفكار والأوقات، هو طاعة الله ورسوله، وإحياء سنن الحق في كل مكان، وإماتة طوالع الفجور والبدع:

ببيان ما يرجو به المرء العاقل هدى الخلق .. وإنقاذهم من حيرة الشك وظلمة الباطل .. وإخراجهم بإذن الله من الظلمات إلى النور .. ببيان الحق الذي أمر الله به .. وهداية الناس إلى الصراط المستقيم كما قال سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) } [فصلت: 33] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إلى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أجُورِهِمْ شيئًا، وَمَنْ دَعَا إلى ضَلالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شيئًا» أخرجه مسلم [1] .

(1) أخرجه مسلم برقم (2674) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت