فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويزول عنه ما يكره إلا بها، والله يحب التوابين كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) } [البقرة: 222] .
وقد أخبر الله عن عامة الأنبياء بالتوبة والاستغفار:
فقال آدم صلى الله عليه وسلم: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } [الأعراف: 23] .
وقال نوح صلى الله عليه وسلم: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) } [هود: 47] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ، مِائَةَ مَرَّةٍ» أخرجه مسلم [1] .
ومحمد (أكمل الخلق، وأكرمهم على الله، والمقدم على الخلق كلهم في جميع أنواع الطاعات، وكان أصحابه يعدون له في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم:
«رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ» أخرجه أبو داود والترمذي [2] .
فهو أفضل المحبين لله، وأفضل المتوكلين على الله، وأفضل العابدين له، وأفضل التائبين إليه، وتوبته أكمل من توبة غيره، ولهذا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبهذه العبودية التامة نال الشفاعة الكبرى في الخلق يوم القيامة.
فصلوات الله وسلامه على أنبياء الله ورسله، الذين هم أعرف الخلق بربهم، وأكملهم عبادة له، خاصة سيدهم وأشرفهم محمد صلى الله عليه وسلم.
فما أجهل الإنسان بربه .. وما أظلمه لنفسه .. وما أشد إعراضه عن مولاه .. مع تواتر إحسان ربه إليه على مدى الأنفاس.
فسبحان التواب الرحيم، ذي الجود والإحسان، وذي العفو والصفح، الذي يخلق ويعبد غيره، ويرزق ويشكر سواه، الذي يتحبب إلى عباده بالنعم وهو الغني عنهم، ويتبغضون إليه بالمعاصي وهم أفقر شيء إليه.
(1) أخرجه مسلم برقم (2702) .
(2) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (1516) صحيح سنن أبي داود رقم (1342) .
وأخرجه الترمذي برقم (3434) وهذا لفظه، صحيح سنن الترمذي رقم (2731) .