فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 3166

فسبحانه ما أعظمه .. وسبحانه ما أكرمه .. وسبحانه ما أحلمه.

من تاب إليه تاب عليه، ومن تقرب إليه تلقاه من بعيد، ومن أعرض عنه ناداه من بعيد، ومن تصرف بحوله ألان له الحديد.

يشكر سبحانه وتعالى اليسير من العمل، ويغفر الكثير من الزلل، رحمته سبقت غضبه، وحلمه سبق مؤاخذته، وعفوه سبق عقوبته، يحب توبة عبده، ويفرح بها أشد الفرح، ويدعوه إليها، ويعينه عليها، ويثيبه عليها: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) } [المائدة: 74] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَلَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ أضَلَّهُ بِأرْضِ فَلاةٍ» متفق عليه [1] .

وهذه فرحة إحسان وبر ولطف، لا فرحة محتاج إلى توبة عبده، منتفع بها، وكذلك موالاته لعبده إحسانًا إليه، ومحبة له، وبرًا به، لا يتكثر به من قلة، ولا يتعزز به من ذلة، ولا ينتصر به من غلبة، ولا يستعين به في أمر، بل له سبحانه الملك وله الحمد، وله الخلق والأمر: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) } [الإسراء: 111] .

فاللهم: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) } [آل عمران: 147] .

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6309) ، ومسلم برقم (2747) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت