فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 3166

فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في كل قول وعمل.

ولولا أنه لا بد لكل شيء من مسمى .. ولكل مجموع من جامع .. ولكل مرسوم من راسم .. لتكمل الفائدة بالمقروء والمسموع .. وتتم النصيحة في الزلل والخطأ .. ويحصل الاتصال بين الكاتب والقارئ .. ويتحقق التعاون على البر والتقوى .. لولا ذلك لما قلدناه وأشعرناه بما يدل الناس علينا .. ويجعلهم ينسبون تأليفه وجمعه إلينا.

فذلك كله محض فضل الله تبارك وتعالى، ولسنا علم الله له بأهل ولا كفؤ، ولكن الله كريم يجود بالخير على المقصرين، ويثيب على ذلك بالثواب المضاعف الجزيل، ولولا ذلك لما تجشمناه حتى صار مولودًا.

نسأله عزَّ وجلَّ أن يقبله، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به عموم الخلق في شتى الأقطار والديار، وأن يعفو عنا ما وقع فيه من زلل وخطأ ونقص غير مقصود، سببه الجهل والقصور البشري الذي طبع الله عليه كل إنسان.

ونسأله سبحانه أن يمحو زللنا بعفوه .. ويتجاوز عن سيئاتنا بمغفرته، وأن يعاملنا بإحسانه لا بعدله، إنه جواد كريم.

ووددت أني خليت بين المطي وحاديها .. وتركت القوس وباريها .. وما تجهمت ما لست له بأهل .. وما ليس لي فيه ناقة ولا جمل .. ولكني رأيت سوق الباطل رائجة، وساحة الحق راكدة، فألقيت حسب استطاعتي بذرة طيبة .. في أرض زاكية .. لعلها تؤتي أكلها كل حين .. حتى يبعث الله من يزرع البساتين .. ويفجر الأنهار في العالمين.

ولولا واجب النصيحة، وأداء للأمانة، وخوفًا من كتمان العلم عن طالبيه والراغبين فيه، لما تجشمنا لك ما بين يديك، ولسعينا في كسب الأجور من أبواب أخرى، سهلة المرتقى، سهلة الأداء، ولا يلحقها تبعات.

وما نرجوه بأداء الأمانة النجاة والسلامة: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) } [البقرة: 159، 160] .

نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يرقينا وإياكم من العلم إلى العمل، ومن الوصف إلى الاتصاف، وأن يزينّا بزينة الإيمان، ويرزقنا عالي الجنان.

وما أودع بفضل الله في هذه الموسوعة من الجواهر والنفائس، فللقارئ غنمه، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت