فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 3166

تحملك قوة العاطفة وشدة الغيرة على الدين، على نبذ الكتاب كله، والشماتة بصاحبه، وتحذير الناس من مقولته.

وقد يستخفك الشيطان، ويركض بك إلى النار وأنت لا تدري، فيدفعك لتحمل الآيات والأحاديث على ما لا تحتمله، وتستدل بها في غير موضعها، اتباعًا لهواك، وانتصارًا لرأيك، فتثور منك عجاجة من القول لها غبار ودخان.

ولو صبرت قليلًا حتى تتم القراءة لزال اللبس، وبان لك الصواب، فما لا يظهر بنور الكوكب يظهر بنور القمر، وما لايظهر بنور القمر يظهر بضياء الشمس، وما قد يخفى على الإنسان في البداية قد يظهر له في النهاية، وإذا تجولت في المدينة عرفتها، وعرفت ما فيها من الطرق والسلع، ووصلت إلى ما تريد بأقصر طريق، لكن مع الصبر الجميل.

وهكذا إذا أتم القارئ قراءة الكتاب أو المقال انكشف له ما التبس عليه، وهذه سنة كونية وشرعية، فإياك والعجلة فإنها تعقب الحسرة والندم: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) } [طه: 114] .

والخطأ والزلل، والضعف والتقصير، والغفلة والنسيان من طبيعة البشر، والكمال في كل شيء لله الواحد القهار.

وقد هاجت حين إعداد هذه الموسوعة رياح عاصفة شديدة من الأعمال والصوارف والطوارق، وأدركني التعب والسأم والملل لطول الطريق، وبعد المسافة، وكثرة المزالق، فضعفت العزيمة، وزادت الحسرة والألم، فيا لها من مصيبة وقعت في وسط هذا البحر الأعظم، أصابت مسكينًا لا يحسن الترحال بين جزائر هذا البحر الكبير، وليس معه نفقة تبلغه إلى مقصوده، فيا ليته عند أهله، وما اقتحم ما اقتحم.

فما أحوج هذا المسكين إلى رحمة ربه وعونه وتوفيقه، وما أحوجه إلى أن يستغفر ربه من ذنوبه وعيوبه، ويتوب إليه من زلاته وعثراته.

وما أجدره بشكر ربه على نعمه وآلائه وإحسانه، لعله يقبل فيعان، ويواصل السير، ويؤدي الأمانة إلى أهلها، ويسلم البضاعة إلى أصحابها.

هذا وإن الإخلاص عزيز .. وتحقيقه في كل عمل أعز .. خاصة فيما يجلب الشهرة للعبد من رئاسة أو مال أو علم، فهذه مطايا يبتلى بها الناس، وأهلها أول من تسعر بهم النار إن فقدوا الإخلاص الذي هو روح الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت