فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 3166

وهو سبحانه القادر الذي جمع بعض المخلوقات كالجبال والبحار، وفرق بعضها كالنجوم والرمال، والثمار والأوراق.

وهو سبحانه العليم القدير الذي أظهر بعض مخلوقاته وأخفى بعضها .. فأظهر الدنيا وأخفى الآخرة .. وأظهر الأبدان وأخفى الأرواح .. وأظهر الأجساد وأخفى العقول .. وأظهر قيمة الأشياء وأخفى قيمة الأعمال .. وأظهر المخلوقات وحجب نفسه عن خلقه.

فسبحان الخلاق العليم الذي فاوت بين مخلوقاته، فخلق الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والقوي والضعيف، والثقيل والخفيف، وأحيا بعضها وأمات بعضها، وخلق المخلوقات وفرقها في ملكه في السماء والأرض.

ففي البر خلائق لا تحصى، وفي الجو خلائق لا تحصى، وفي البحر خلائق لا تحصى، وفي السماء خلائق لا تحصى.

وفاوت القدير العليم بين صفاتها فمنها ثابت لا يتحرك، ومنها متحرك لا يسكن، ومنها حار وبارد، وأبيض وأسود، وناطق وصامت، ورطب ويابس، وعذب وملح، ولين وخشن، وسائل وجامد.

وأحياء لا تعيش إلا في البحار ولو خرجت لماتت، وأحياء لا تعيش إلا في البر ولو أدخلت البحر لماتت، وملائكة يسبِّحون الليل والنهار لا يفترون: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) } ... [لقمان: 11] .

وهو سبحانه الخلاق العليم الذي خلق الرياح الشديدة، والصواعق المهلكة، والزلازل المدمرة، والبراكين المفزعة، والخسوف التي تبلع الأشجار والبيوت والبشر، يصيب بها من يشاء، ويصرفها عمن يشاء، من مؤمن وكافر، ومحسن وظالم: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) } [العنكبوت: 40] .

وخلق سبحانه الجنة وما فيها من النعيم لأهل طاعته، وخلق النار وما فيها من العذاب لأهل معصيته، وخلد هؤلاء وهؤلاء.

والله سبحانه على كل شيء قدير، وقدرته مطلقة.

أحيانًا يفعل بالأسباب كما جعل الماء سببًا للحياة، والوطء سببًا للإنجاب .. وأحيانًا يظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت