فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قدرته سبحانه بضد الأسباب كما جعل سبحانه النار بردًا وسلامًا على إبراهيم .. وأحيانًا يظهر قدرته بدون الأسباب كما خلق السموات والأرض: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } [يس: 82] .
فسبحانه ما أعظمه من إله، وما أعظم قدرته، وما أكرمه، وما أحلمه.
فيا أيها الإنسان: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) } [الأعلى: 1 - 5] .
إن الله تبارك وتعالى خالق كل شيء، ومالك كل شيء، الخلق خلقه، والملك ملكه، والأمر أمره، وهو الفعال لما يريد.
خلق الماء والنار، وجعل وظيفة الماء الإرواء والإحياء والإغراق، وجعل وظيفة النار الإنارة والإنضاج والإحراق.
وإذا اجتهد الإنسان على الإيمان، وقام بالأعمال الصالحة، وجاء عنده كمال الإيمان والتقوى، فالله يسخر له المخلوقات، ويغير أحوالها بقدرته، فيجعل النافع ضارًا بقدرته، كما جعل الماء الذي هو سبب الحياة سببًا لهلاك فرعون وقومه، وسببًا لنجاة موسى وقومه، في آن واحد، بأمر واحد، في مكان واحد.
وكما جعل الماء سببًا لنجاة نوح ومن آمن معه، وسببًا لهلاك قوم نوح في آن واحد، بأمر واحد، في مكان واحد.
وهو سبحانه قادر على جعل الضار نافعًا كما جعل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وكما ربى موسى صلى الله عليه وسلم في قصر عدوه فرعون.
والله عزَّ وجلَّ خلقنا وخلق الدنيا، واستخلفنا فيها لينظر كيف نستخدمها؟.
هل نستخدامها حسب أوامر الله؟ .. أم نستخدمها على حسب هوى النفس والشيطان.
فاستخدامها حسب أمر الله عزَّ وجلَّ يأتي بعده الابتلاء، ثم السعادة في الدنيا والآخرة واستخدامها حسب مراد النفس والشيطان يأتي بعده الشقاء في الدنيا والآخرة. كما قال سبحانه: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) } [طه: 123 - 124] .
والله جل جلاله هو القوي العزيز، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويهدي من يشاء،