فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أحيا الأرض بعد موتها، يحيي الموتى، ثم يجازيهم، وهو على كل شيء قدير.
وهذه الزروع التي تنبت، والأشجار التي تثمر، آية من آيات الله الباهرة، هو الذي خلقها ونمّاها، وأخرج منها الثمار والحبوب، فلكل نبتة، ولكل شجرة، ولكل ورقة، ولكل ثمرة، أمر من الله بالخلق، وأمر بالبقاء، وأمر بالنفع والضر.
أما دور البشر فهم يحرثون، ويلقون الحب الذي خلقه الله في الأرض التي خلقها الله، ويسقونه بالماء الذي خلقه الله، ثم ينتهي دورهم: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) } [الواقعة: 63 - 67] .
إن الحبة أو البذرة تأخذ طريقها إلى الحياة بأمر الله عزَّ وجلَّ .. وتسير فيه سيرة العاقل العارف الخبير بمراحل الطريق .. الذي لا يخطئ مرة كما يخطئ الإنسان في عمله .. ولا ينحرف عن طريقه .. ولا يضل الهدف المرسوم.
فسبحان من خلقها، وسبحان من دبرها، وسبحان من كبرها، وسبحان من صورها.
إن يد القدرة الإلهية هي التي تتولى خطاها على طول الطريق في هذه الرحلة العجيبة التي ما كان العقل ليصدقها لولا أنه أبصرها ورآها.
فأي عقل يصدق، وأي خيال يتصور، أن حبة القمح مثلًا يكمن فيها هذا العود، وهذا الورق، وهذه السنبلة، وهذا الحب الكثير.
أو أن هذه النواة تكمن فيها نخلة كاملة سامقة بكل ما تحتويه من جذور وأوراق وثمار وأولاد.
إن العقل لايصدق هذا، لولا أنه يراه يقع بين يديه صباح مساء، ولولا أن هذه القصة تتكرر على مرأى ومسمع من جميع الناس.
إن كل حبة، وكل نبتة، وكل بذرة تنبت وتنمو وترتفع بأمر خالقها، ولو شاء سبحانه لم تبدأ رحلتها، ولو شاء لم تتم قصتها، ولو شاء لجعلها حطامًا قبل أن تؤتي ثمارها.
وهي بمشيئة الله تقطع رحلتها من البدء إلى الختام، وتقدم نفسها طعامًا للإنسان، وهو يعصي ربه، ويخالف أمره، بل قد يستعملها في معصيته.
ولكن الله غفور حليم يمنحهم الثمر، ويسمح للنبتة أن تتم دورتها، وتكمل رحلتها: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) } [البقرة: 243] .