فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 3166

محبوب سواه.

وكل من أحب الله أنِسَ به، ومن أحب غير الله عُذب به.

وحاجات القلوب في الدنيا إلى التوحيد والإيمان أعظم من حاجة الأبدان للطعام والشراب، بل لا نسبة بينهما.

وكل نقص خارجي في العمل سببه نقص الإيمان داخل القلب، لذلك فالذي لا يسلم نفسه لله داخل الصلاة، لا يستطيع أن يسلمها لله خارج الصلاة.

والقلب إذا زاد نوره ينيب إلى الله، ويحب الطاعات، ويكره المعاصي، وبالإيمان بالله، وامتثال أوامره في كل حال يزداد نور القلب، وبالكفر والمعاصي يزيد ظلام القلب، فيحب المعاصي، ويكره الطاعات.

والذوق يولد الشوق، فمن ذاق طعم الإيمان اشتاق إلى تكميل الإيمان والأعمال الصالحة، وتلذذ بعبادة الله، وظهرت شعب الإيمان في حياته، وتعلقت روحه بحياة الملأ الأعلى، فأحبه الله، وأحبه من في السماء، وجعل الله له القبول في الارض.

إن فقه القلوب هو الأصل الذي يقوم عليه فقه الجوارح، وفقه الجوارح بالنسبة لفقه القلوب كالذرة بالنسبة للجبل، وإن كان كلاهما مهمًا، وكل واحد يكمل الآخر، فلا قبول لأي عمل إلا باجتماعهما.

إلا أن فقه القلوب وهو التوحيد والإيمان وشعبه لم يجمع في كتاب شامل مستقل، بينما فقه الجوارح امتلأت به بطون الكتب ولله الحمد، فتعلم أكثر الناس الأحكام، ولكنهم قعدوا عن الأعمال بسبب ضعف الإيمان في القلوب، فكثر الجدل والخلاف، وقل العمل والإخلاص، وضعف اليقين.

وسبب ذلك الجهل بفقه القلوب من التوحيد والإيمان .. والعلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله .. وعظمة خزائنه .. والعلم بوعده ووعيده .. وثوابه وعقابه.

وهذه الموسوعة محاولة لسد هذا النقص، ورفع لذلك الجهل، وتكميل لذلك الفقه.

وهدي النبي صلى الله عليه وسلم تعلم الإيمان .. ثم تعلم الفضائل .. ثم تعلم الأحكام .. ثم العمل على وجه الإخلاص لله، والمتابعة لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويرافق ذلك دعوة الناس إلى الله .. وتعليم المسلمين الإيمان والأحكام .. والتحلي بأحسن الأخلاق .. وكثرة التوبة والاستغفار: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت