فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة في السماء:
فأرواح السعداء عن يمين آدم في السماء الأولى .. وأرواح الأشقياء عن يساره.
فلا تزال الأرواح هناك حتى يكتمل عدد الأرواح كلها، ثم يعيدها الله إلى الأجساد ثانية.
قال النبي ^ في قصة الإسراء والمعراج: «فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ، عَلَى يَمِينِهِ أسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أسْوِدَةٌ، إذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أهْلُ النَّارِ، فَإذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى» متفق عليه [1] .
والأرواح البشرية متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت.
فأرواح الأنبياء في أعلى عليين، وهم متفاوتون في منازلهم.
ومنها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش، وهي أرواح بعض الشهداء.
ومنهم من أرواحهم نسمة طائر يعلق في أشجار الجنة.
ومنهم من يكون محبوسًا على باب الجنة.
ومنهم من يكون محبوسًا في قبره.
ومنه من يكون محبوسًا في الأرض، لأن روحه سفلية أرضية.
ومنها أرواح تكون في تنور الزناة والزواني.
ومنها أرواح تسبح في نهرالدم.
فمقر الأرواح مختلف .. أرواح في أعلى عليين .. وأرواح في أسفل سافلين .. كل بحسب عمله.
والأرواح مع كونها في السماء تتصل بفناء القبر وبالبدن منه، وهي أسرع شيء حركة وانتقالًا، وصعودًا وهبوطًا، بعضها مرسل، وبعضها محبوس.
والروح في جسد الإنسان بدار غربة، ولها وطن غيره، فلا تستقر إلا في وطنها، وقد أمرت بمساكنة هذا الوطن الكثيف، وهي تحن إلى وطنها في المحل الأعلى حنين الطيور
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (349) ، واللفظ له، ومسلم برقم (163) .