فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 3166

والله تبارك وتعالى على كل شيء قدير، يحاسب الخلق كلهم يوم القيامة في لحظة واحدة، كما يرزقهم كلهم في الدنيا في لحظة واحدة، لا يشغله رزق أحد عن رزق الآخر، لأن الطاقة والقدرة تشكل إذا كانت محدودة، أما قدرة الله فهي مطلقة، والله قدير لا يعجزه شيء، ولا يشغله شأن عن شأن: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) } [إبراهيم: 51] .

وهؤلاء البشر المنتشرون على وجه الأرض مع الكائنات الأخرى.

من خلقهم .. ؟ من أنشأهم .. ؟، من يطعمهم .. ؟، من يدبرهم .. ؟، من يقلب أفئدتهم وأبصارهم .. ؟، من يقلب ليلهم ونهارهم .. ؟.

أما لهذا الخلق من خالق .. ؟، أما لهذا الخالق من أوامر .. ؟، أما لهذه الكائنات من مدبر .. ؟، أما لهذه الصور من مصور .. ؟، أما لهذه الأحياء من محيي .. ؟.

بلى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف: 54] .

وهذه الحياة في النباتات والحيوانات من بثها في هذا الموات؟.

وهذا الماء الهاطل من السماء، من خلقه وجمعه في السحاب، ثم سيَّره في جو السماء، ثم صبّه على الأرض صبًا، فأنبت به الزروع والأشجار، وسقى به الناس والأنعام، وملأ به الأودية والأنهار؟: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) } [الفرقان: 48 - 50] .

وهذا الماء العذب، من أسكنه في الأرض؟، ومن فجره من الأرض، وجعله عيونًا متدفقةً تسقي النبات والإنسان والحيوان؟: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) } فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) [المؤمنون: 18، 19] .

ألا ما أعظم الخالق .. وما أعظم ما خلق من المخلوقات العجيبة.

وهذا البرعم الصاعد .. وهذا الحب المتراكب .. وهذا النجم الثاقب، وهذا الكوكب الساطع .. وهذا الصبح البازغ .. وهذا الليل السادل .. وهذا البحر المسجور .. وهذه الرياح العاصفة .. وهذه البهائم السائمة .. وهذه الطيور الطائرة .. وهذه الأسماك السابحة .. وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت