فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السماء المرفوعة .. وهذه الأرض الممدودة.
هذا كله من وراءه .. ؟، ومن خلقه .. ؟، ومن يكلؤه .. ؟ وماذا وراءه من أسرار ومن أخبار .. ؟، وماذا فيه من العجائب والمنافع والعبر .. ؟.
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) } [لقمان: 11] .
وهذه الأمم المختلفة من خلقها؟، وهذه القرون من أنشأها؟، وهذه الأقوام من أهلكها؟ وهذه الصغار من كبرها؟، وهذه الاشجار من أنبتها؟.
أمم تذهب .. وأمم تجيء .. وأمم تهلك .. وأمم تستخلف.
من ذا يستخلفها؟ .. ومن ذا يهلكها؟ .. وإلى أين تذهب .. ؟.
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) } [الأنعام: 38] .
إن الله وحده هو الخالق، هو القادر، هو المالك، هو الرازق، هو العليم بالغيوب والأسرار: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) } [الحشر: 24] .
وفي كل لحظة تنفلق بأمر الله الحبة الساكنة عن نبتة نامية .. وتنفلق النواة الهامدة عن شجرة صاعدة .. وتنفلق البيضة الساكنة عن طير يتحرك ويأكل ويشرب.
وفي كل لحظة يتكون بأمر الله من النطفة الهامدة جثة متحركة، ذات سمع وبصر وعقل، في كل قرية، وفي كل مكان، وفي كل زمان.
وفي كل لحظة تتحول الصحاري القاحلة إلى رياض مزهرة مثمرة: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) } [الأنعام: 95] .
وفي كل لحظة تهب رياح .. وفي كل وقت تحمل الرياح سحابًا .. وفي كل فترة ينزل من السماء ماء. وفي كل لحظة يخرج من الأرض نباتٌ .. وفي كل آن يطلع من الأشجار ثمارٌ .. وفي كل لحظة يخرج من بطون الأمهات أولادٌ.
وفي كل لحظة يموت أحياء .. ويولد أحياء .. وكل إليه راجعون: {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) } ... [المؤمنون: 79، 80] .
فسبحان من خلق البشرية كلها من نفس واحدة، وجعل لها مستقرًا ومستودعًا، فنفس هي