فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 3166

والرياح لها أوامر .. والشمس لها أوامر .. والقمر له أوامر .. والنبات له أوامر .. والحيوان له أوامر .. والإنسان له أوامر .. وكل شيء خلقه الله في هذا الكون له أوامر.

وكل سامع مطيع مقهور مستجيب لأوامر الله الكونية، أما أمر الله الشرعي فهو موجه إلى الإنس والجن، وقد منحهم الله الاختيار في قبوله أو رده: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) } [يونس: 31] .

وكفار مكة الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام لم يكونوا ينكرون وجود الله، أو ينكرون خلقه لهذه المخلوقات العظام، أو ينكرون تدبيره لهذه الكائنات الكبار كما قال سبحانه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) } [العنكبوت: 61] .

ولكن انحراف الفطرة بسبب قلة المذكر كان يقودهم مع هذا الاعتراف إلى الشرك بالله، فيتجهون بالشعائر إلى سواه، كما يتبعون شرائع لم يأذن بها الله.

إن الرهبة والترقب، والخوف والطمع، والضراعة والارتجاف، والهيبة والخشية، كل ذلك يلم بالإنسان كلما نظر في ملكوت هذا الكون العظيم، وما يجري فيه من التدبير والتصريف، وهو يرى كل يوم وكل لحظة آثار قدرة الله في إحيـ، اء الأرض بعد موتها، وفي رؤية البرق، وإنشاء السحاب، وتسبيح الرعد، وصوت الصواعق: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) } [الرعد: 12 - 13] .

فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون؟.

أما يستحي العبد بعد علمه بهذا من معصية مولاه الذي رزقه وكساه، وأنعم عليه وهداه؟.

إن الذي يملك الخلق والإيجاد، والتدبير والتصريف هو الله وحده، فهو الرب الحق، الذي أنزل الحق، والحق واحد لا يتعدد، ومن تجاوزه وقع في الباطل.

ألا ما أعجب الإنسان كيف ينصرف عن ربه وهداه مع أن دلائله قائمة في الكون: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) } [يونس: 32] .

والله جل جلاله هو الذي: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت